الثقل، ويهدّه الوهن والحزن، ومن ثم يجيء هذا التوجيه:
{وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} . [آل عمران: 139]
يجيء هذا التوجيه. ليواجه الوهن كما يواجه الحزن. هما الشعوران المباشران اللذان يساوران النفس في هذا المقام.. يواجههما بالاستعلاء لا بمجرد الصبر والثبات، والاستعلاء الذي ينظر من عل إلى القوى الطاغية، والقيم السائدة، والتصورات الشائعة، والاعتبارات والأوضاع والتقاليد والعادات، والجماهير المتجمعة على الضلال.
إن المؤمن هو الأعلى.. الأعلى سندًا ومصدرًا.. فما تكون الأرض كلها؟ وما يكون الناس؟ وما تكون القيم السائدة في الأرض؟ والاعتبارات الشائعة عند الناس؟ وهو من الله يتلقى، وإلى الله يرجع، وعلى منهجه يسير؟
وهو الأعلى إدراكًا وتصورًا لحقيقة الوجود.. فالإيمان بالله الواحد في هذه الصورة التي جاء بها الإسلام هو أكمل صورة للمعرفة بالحقيقة الكبرى. وحين تقاس هذه الصورة إلى ذلك الركام من التصورات والعقائد والمذاهب، سواء ما جاءت به الفلسفات الكبرى قديمًا وحديثًا، وما انتهت إليه العقائد الوثنية والكتابية المحرفة، وما اعتفسته المذاهب المادية الكالحة.. حين تقاس هذه الصورة المشرقة الواضحة الجميلة المتناسقة، إلى ذلك الركام وهذه التعسفات، تتجلى عظمة العقيدة الإسلامية كما لم تتجل قط. وما من شك ان الذين يعرفون هذه المعرفة هم الأعلون على كل من هناك (1) .
(1) يراجع فصل"تيه وركام"في كتاب: خصائص التصور الإسلامي ومقوماته.