الصفحة 158 من 185

ونحن لا ندعو الناس إلى الإسلام لننال منهم أجرًا. ولا نريد علوًّا في الأرض ولا فسادًا. ولا نريد شيئًا خاصًا لأنفسنا إطلاقًا، وحسابنا وأجرنا ليس على الناس. إنما نحن ندعو الناس إلى الإسلام لأننا نحبهم ونريد لهم الخير.. مهما آذونا.. لأن هذه هي طبيعة الداعية إلى الإسلام، وهذه هي دوافعه.. ومن ثَمَّ يجب أن يعلموا منا حقيقة الإسلام، وحقيقة التكاليف التي سيطلبها إليهم، في مقابل الخير العميق الذي يحمله لهم. كما يجب أن يعرفوا رأينا في حقيقة ما هم عليه من الجاهلية.. إنها الجاهلية وليست في شيء من الإسلام، إنها"الهوى"ما دام أنها ليست هي"الشريعة". إنها"الضلال"ما دام أنها ليست هي الحق.. فماذا بعد الحق إلا الضلال!

وليس في إسلامنا ما نخجل منه، وما نضطر للدفاع عنه، وليس فيه ما نتدسس به للناس تدسسًا، أو ما نتلعثم في الجهر به على حقيقته.. إن الهزيمة الروحية أمام الغرب وأمام الشرق وأمام أوضاع الجاهلية هنا وهناك هي التي تجعل بعض الناس.."المسلمين".. يتلمس للإسلام موافقات جزئية من النظم البشرية، أو يتلمس من أعمال"الحضارة"الجاهلية ما يسند به أعمال الإسلام وقضاءه في بعض الأمور..

إنه إذا كان هناك من يحتاج للدفاع والتبرير والاعتذار فليس هو الذي يقدم الإسلام للناس. وإنما هو ذاك الذي يحيا في هذه الجاهلية المهلهلة المليئة بالمتناقضات وبالنقائض والعيوب، ويريد أن يتلمس المبررات للجاهلية. وهؤلاء هم الذين يهاجمون الإسلام ويلجئون بعض محبيه الذين يجهلون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت