نظام غير قائم ولا مطبق، مادام أنه شبيه به في معظم خصائصه!
كذلك نجد بعض الذين يتحدثون عن الإسلام يقدمونه للناس كأنه منهم يحاولون هم دفع التهمة عنه! ومن بين ما يدفعون به أن الأنظمة الحاضرة تفعل كذا وكذا مما تعيب على الإسلام مثله، وأن الإسلام لم يصنع شيئًا - في هذه الأمور - إلا ما تصنعه"الحضارات"الحديثة بعد ألف وأربعمئة عام!
وهان ذلك دفاعًا! وساء ذلك دفاعًا!
إن الإسلام لا يتخذ المبررات له من النظم الجاهلية والتصرفات النكدة التي نبعث منها. وهذه"الحضارات"التي تبهر الكثيرين وتهزم أرواحهم ليست سوى نظم جاهلية في صميمها. وهي نظم معيبة مهلهلة هابطة حين تقاس إلى الإسلام.. ولا عبرة بأن حال أهلها بخير من حال السكان في ما يسمى الوطن الإسلامي أو"العالم الإسلامي"! فهؤلاء صاروا إلى هذا البؤس بتركهم للإسلام لا لأنهم مسلمون.. وحجة الإسلام التي يدلى بها للناس: إنه خير منها بما لا يقاس، وإنه جاء ليغيّرها لا ليقرّها، وليرفع البشرية عن وهدتها لا ليبارك تمرغها في هذا الوحل الذي يبدو في ثوب"الحضارة"..
فلا تبلغ بنا الهزيمة أن نتلمس للإسلام مشابهات في بعض الأنظمة القائمة، وفي بعض المذاهب القائمة، وفي بعض الأفكار القائمة. فنحن نرفض هذه الأنظمة في الشرق أو في الغرب سواء.. إننا نرفضها كلها لأنها منحطة ومتخلفة بالقياس إلى ما يريد الإسلام أن يبلغ بالبشرية إليه.