التي تسود المجتمع، قد يكون مفهومًا كذلك إلى حد ما! إذ أن القيم والموازين وقواعد الأخلاق والسلوك التي تسود في مجتمع ما ترجع مباشرة إلى التصور الاعتقادي السائد في هذا المجتمع، وتتلقى من ذات المصدر الذي تتلقى منه حقائق العقيدة التي يتكيف بها ذلك التصور.
أما الأمر الذي قد يكون غريبًا - حتى على قراء مثل هذه البحوث الإسلامية! - فهو الرجوع في شأن النشاط الفكري والفني إلى التصور الإسلامي والى مصدره الرباني.
وفي النشاط الفني صدر كتاب كامل يتضمن بيان هذه القضية باعتبار أن النشاط الفني كله، وهو تعبير إنساني عن تصورات الإنسان وانفعالاته واستجاباته، وعن صورة الوجود والحياة في نفس إنسانية.. وهذه كلها يحكمها - بل ينشئها - في النفس المسلمة تصورها الإسلامي بشموله لكل جوانب الكون والنفس والحياة، وعلاقتها ببارئ الكون والنفس والحياة! وبتصورها خاصة لحقيقة هذا الإنسان، ومركزه في الكون، وغاية وجوده، ووظيفته، وقيم حياته.. وكلها متضمنة في التصور الاسلامي، الذي ليس هو مجرد تصور فكري. إنما هو تصور اعتقادي حي موح مؤثر فعال دافع مسيطر على كل انبعاث في الكيان الإنساني (1) .
فأما قضية النشاط الفكري، وضرورة رد هذا النشاط إلى التصور الإسلامي ومصدره الرباني، تحقيقًا للعبودية الكاملة لله وحده، فهذه هي القضية التي تقتضي منَّا بيانًا كاملًا لأنها قد تكون بالقياس إلى قُرَّاء هذا البيان
(1) كتاب"منهج الفن الإسلامي"لمحمد قطب.