الصفحة 118 من 185

وبقية من رواسبها في نفسه وفي نفوس من حوله، والمعركة مستمرة، والجهاد ماض إلى يوم القيامة.

على إيقاعات الحركة، وفي أثناء الحركة، يتحدد وضع كل فرد في هذا المجتمع، وتتحدد وظيفته، ويتم التكوين العضوي لهذا المجتمع بالتناسق بين مجموعة أفراده ومجموعة وظائفه.

هذه النشأة، وهذا التكوين، خاصيتان من خصائص المجتمع الإسلامي تُميزانه، تُميزان وجوده وتركيبه، وتُميزان طابعه وشكله، وتُميزان نظامه والإجراءات التنفيذية لهذا النظام أيضًا، وتجعلان هذه الملامح كلها مستقلة، لا تعالج بمفهومات اجتماعية أجنبية عنها، ولا تدرس وفق منهج غريب عن طبيعتها، ولا تنفذ بإجراءات مستمدة من نظام آخر!

إن المجتمع الإسلامي - كما يبدو من تعرفينا المستقل للحضارة - ليس مجرد صورة تاريخية، يبحث عنها في ذكريات الماضي، إنما هو طلبة الحاضر وأمل المستقبل. إنه هدف يمكن أن تستشرفه البشرية كلها اليوم وغذًا، لترتفع به من وهدة الجاهلية التي تتردى فيها، سواء في هذه الجاهلية الأمم المتقدمة صناعيًا واقتصاديًا والأمم المتخلفة أيضًا.

إن تلك القيم التي أشرنا إليها إجمالًا هي قيم إنسانية، لم تبلغها الإنسانية إلا في فترة"الحضارة الإسلامية". (ويجب أن ننبه إلى ما نعنيه بمصطلح"الحضارة الإسلامية".. إنها الحضارة التي توافرت فيها تلك القيم، وليست هي كل تقدم صناعي أو اقتصادي أو علمي مع تخلف القيم عنها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت