الصفحة 11 من 185

وسلم - حتميًّا لقيام هذه الدعوة، وإيتائها ثمراتها، ما جعلها الله دعوة للناس كافة، وما جعلها آخر رسالة، وما وكَّل إليها أمر الناس في هذه الأرض، إلى آخر الزمان..

ولكن الله - سبحانه - تكفل بحفظ الذِّكْر، وعلم أن هذه الدعوة يمكن أن تقوم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبمكن أن تؤتي ثمارها. فاختاره إلى جواره بعد ثلاثة وعشرين عامًا من الرسالة، وأبقى هذا الدِّين من بعده إلى آخر الزمان.. وإذن فإن غيبة شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تفسر تلك الظاهرة ولا تعللها.

فلنبحث إذن وراء سبب آخر. لننظر في النبع الذي كان يستقي منه هذا الجيل الأول، فلعل شيئًا قد تغير فيه. ولننظر في المنهج الذي تخرجوا عليه، فلعل شيئًا قد تغير فيه كذلك.

كان النبع الأول الذي استقى منه ذلك الجيل هو نبع القرآن. القرآن وحده. فما كان حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهديه إلا أثرًا من آثار ذلك النبع. فعندما سُئلت عائشة رضي الله عنها - عن خُلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت:"كان خُلقه القرآن" (1) .

كان القرآن وحده إذن هو النبع الذي يستقون منه، ويتكيفون به، ويتخرجون عليه، ولم يكن ذلك كذلك لأنه لم يكن للبشرية يومها حضارة، ولا ثقافة، ولا علم، ولا

(1) أخرجه النسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت