الصفحة 108 من 185

وليس صادرًا من أرباب أرضية تتمثل فيها عبودية البشر للبشر.. يكون ذلك التجمع ممثلًا لأعلى ما في"الإنسان"من خصائص.. حصائص الروح والفكر.. فأما حين تكون آصرة التجمع في مجتمع هي الجنس واللون والقوم والأرض... وما إلى ذلك من الروابط، فظاهر أن الجنس واللون والقوم والأرض لا تمثل الخصائص العليا للإنسان.. فالإنسان يبقى إنسانًا بعد الجنس واللون والقوم والأرض، ولكنه لا يبقى إنسانًا بعد الروح والفكر! ثم هو يملك - بمحض إرادته الحرة - أن يغير عقيدته وتصوره وفكره ومنهج حياته، ولكنه لا يملك أن يغير لونه ولا جنسه، كما إنه لا يملك أن يحدد مولده في قوم ولا في أرض.. فالمجتمع الذي يتجمع فيه الناس على أمر يتعلق بإرادتهم الحرة واختيارهم الذاتي هو المجتمع المتحضر.. اما المجتمع الذي يتجمع فيه الناس على أمر خارج عن إرادتهم الإنسانية فهو المجتمع المتخلف.. أو بالمصطلح الإسلامي.. هو"المجتمع الجاهلي"!

والمجتمع الإسلامي وحده هو المجتمع الذي تمثل فيه العقيدة رابطة التجمع الأساسية، والذي تعتبر فيه العقيدة هي الجنسية التي تجمع بين الأسود والأبيض والأحمر والأصفر والعربي والرومي والفارسي والحبشي وسائر أجناس الأرض في أمة واحدة، ربها الله، وعبوديتها له وحده، والكرم فيها هو الأتقى، والكل فيها أنداد يلتقون على أمر شرعه الله لهم، ولم يشرعه أحد من العباد!

وحين تكون"إنسانية"الإنسان هي القيمة العليا في مجتمع، وتكون الخصائص"الإنسانية"فيه هي موضع التكريم والاعتبار، يكون هذا المجتمع متحضرًا.. فأما حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت