علمي بأنه لا خَاذِلَ لمن وفّق ولا مرشدَ لمن أضلّ [1] ، لكنْ قد قَالَ تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } [العصر: 3] ، وقال تعالى: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9) } [الأعلى: 9] ، ولا حَول ولا قَوة إلا بالله العليِّ العَظْيم.
(1) لا ينبغي أن يفهم من عبارة المؤلف الجبر، وهو أن الإنسان مسير وغير مخير كما يعتقده كثير من الناس، فإنه باطل بالكتاب والسنة. قال تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) } [النجم: 39، 40] ، {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) } [الطور: 21] ، أما الآيات التي فهم منها بعضهم الجبر، فإنما يراد إضلال من سعى إلى الضلالة بدليل قوله سبحانه: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) } [البقرة: 26] . {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) } [الليل: 5 - 10] . هذا وقد كان لاعتقاد المسلمين أنهم مخيرون أحرار أثرًا كبيرًا في نهضتهم في عصورهم الزاهرة، كما كان لفهمهم الخاطئ في العصور المتأخرة أنهم مجبرون لا حيلة لهم أكبر العوامل في تأخرهم واستبعادهم إذ تركوا العمل والجهاد واستسلموا للكسل والأعداء.