منقر، فقال: ومن بني عمير بن مقاعس: السليك بن السلكة نسب إلى أمه وهو: السليك ابن يثربي بن سنان بن عمير بن الحارث.
قال ابن قتيبة في = الشعر والشعراء = (ص: 80) : السعدي هو: منسوب إلى أمه، وكانت سوداء واسم أبيه: يثربي، ويقال: عمير.
وهو من بني كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم وهو أحد أغربة العرب وهجنائهم ورجيلهم، وكان أدل الناس بالأرض، وأشدهم عدوا على رجليه وكان لا تلحق به الخيل، وكان له بأس ونجدة، قال أبو عبيدة: رأى سليك طلائع جيش بكر بن وائل جاءوا ليغيروا على سهم، ولا تعلم به سهم، فقالوا: إن علم سليك بنا أنذر قومه فبعثوا إليه فارسين على جوادين فخرج يمحص كأنه ظبي، فطارداه سحابة يومهما، ثم قالا:
إذا كان الليل أعيا فسقط فنأخذه، فلما قصا أثره إذا هو قد بال متفاجا فقال: لعل هذا كان من أول الليل، فإذا أصبح أعيا، فاتبعاه وإذا هو قد عثر بأصل شجرة وقد بدرت من كنانته نبلة وإذا نصل منها قد ارتكزت بالأرض، فقالا: قاتله الله ما أشد متنه، فانصرفا عنه وتم إلى قومه، فكذبوه لبعد الغاية فذلك قوله:
يكذبني العمران عمرو بن جندب ... وعمرو بن هند والمكذب أكذب
ثكلتهما إن لم أكن قد رأيتها ... كراديس يهديها إلى الحي موكب
وجاء الجيش فأغاروا عليهم، وكان سليك يقول: اللهم لو كنت ضعيفا لكنت عبدا ولو كنت امرأة لكنت أمة اللهم إني أعوذ بك الخيبة، فأما الهيبة فلا هيبة، فأصابته خصاص فخرج يغزو على رجليه يريد الغارة حتى إذا أمسى اشتمل الصماء ونام فبرك عليه رجل، فقال: استأسر يا خبيث، فلم يعبأ به فلما آذاه ضمه ضمة ضرط منها، فقال: أضرطا وأنت الأعلى، فذهبت مثلا، ثم قال: إني رجل صعلوك خرجت أطلب شيئا، فانطلقا، فإذا