بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد و آله وصحبه وسلم ،،
"وبعد"فقد قرر مجلس إدارة (جمعية النشر والتأليف الأزهرية ) في يوم الثلاثاء غرة المحرم سنة 1347 هج طبع كتاب الاجتهاد في طلب الجهاد للعلامة عماد الدين بن كثير الدمشقي ، وذلك لما يرى في زماننا هذا من ضلال وفساد وجحود لمشروعية الجهاد ، وآراء تنشر باسم العلم والعلم منها براء ، و حركات غير مباركات تتجدد باسم الرقي والرقي منها خلاء ، ولما أن الأمم الإسلامية في حاجة إلى ما ينشط همتها ، ويقوي عزيمتها ، وقد عهدت الجمعية إلى حضرات الأساتذة ( محمود حسن ربيع ، وعلي حسن البولاقي ، وعلي إسماعيل المسلاوي ) من علماء الأزهر الشريف القيام بهذا الأمر فقاموا ينقله من نسخة فذة بدار الكتب المصرية بخط محمد بن سلمان الصالحي فرغ من كتابتها في المحرم سنة 784هج وقد عنوا بتصحيحه ، وفصل جمله بعلامات الترقيم ، وكتابة أرقام بأوائل الآيات والأحاديث ، والأرقام التي في أواخر الفواصل القرآنية ، والتعليق عليه بشرح غريب ألفاظه والتنبيه على ما في النسخة من سهو وغير ذلك ، ونقل ترجمة المؤلف من طبقات المفسرين للداوودي تلميذ الجلال السيوطي رحمهما الله .
(( التعريف بمؤلف الكتاب ) )
هو الإمام العلامة الحافظ عماد الدين أبو الفدا إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصروي الدمشقي الشافعي (ولد) سنة إحدى وسبعمائة بقرية (سوقى بصرى) من أعمال (دمشق) .
كان رحمه الله - كما قال شيخه ابن تيميه- فقيهًا متفننًا ، ومحدثًا متقنًا ، ومفسرًا نقالًا ، وكما قال تلميذه الحافظ شهاب بن حجي:- أحفظ معاصريه لمتون الأحاديث وأعرفهم بتخريجها ورجالها وصحيحها وسقيمها ، يستحضر كثيرًا من الفقه و التاريخ .
تفقه على الشيخين برهان الدين الفزاري ، وكمال الدين بن قاضي شهبة ، وأخذ الكثير من الحديث عن بن تيميه ، وقرأ الأصول على الأصفهاني ، وصنف كتاب الأحكام - رتبه على أبواب التنبيه ، والتاريخ المسمى بالبداية والنهاية ، والتفسير ، وكتابًا في جمع المسانيد الغرة ، واختصر كتاب تهذيب الكمال وأضاف إليه ما تأخر من الميزان وأسماه التكميل ، وطبقات الشافعية ، ومناقب الإمام الشافعي ، وشرح الأحاديث التي في مختصر بن الحاجب ، وسيرة صغيرة ، وشرع في أحكام كثيرة حافلة كتب منها