فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 623

كِتَابُ صَفْوَةِ التَّصَوُّفِ لِطَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيِّ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَبَّالُ الْحَافِظُ، بِمِصْرَ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ: سَأَلْتُ وَلِيدَ بْنَ الْقَاسِمِ، إِلَى أَيِّ شَيْءٍ نُسِبُ الصُّوفِيُّ؟ فَقَالَ: كَانَ قَوْمٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ لَهُمْ: صُوفَةٌ، انْقَطَعُوا إِلَى اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَطَنُوا الْحَرَمَ، فَمَنْ تَشَبَّهَ بِهِمْ فَهُمُ الصُّوفِيَّةُ.

قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ: هَؤُلاءِ الْمَعْرُوفُونَ بِصُوفَةٍ هُمْ وَلَدُ الْغَوْثِ بْنِ مُرِّ أَخِي تَمِيمِ بْنِ مُرٍّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعُمَيْرِيُّ، بِهَرَاةَ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بُشْرَى السُّجْزِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الرُّومِيَّ الصُّوفِيَّ، مَوْلَى سَيْفِ الدَّوْلَةِ، بِبَغْدَادَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ عَطَاءٍ الرُّوذَبَارِيَّ، بِالشَّامِ، يَقُولُ: كَتْبُهُ الْحَدِيثَ يَنْفِي عَنْ صَاحِبِهِ الْجَهْلَ، وَالتَّصَوُّفُ يَنْفِي عَنْ صَاحِبِهِ الْبُخْلَ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَنَاهِيكَ بِهِمَا نُبْلا.

قَالَ الْحَافِظُ الْمَقْدِسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: اعْلَمْ أَخِي تَوَلاكَ اللَّهُ بِحِفْظِهِ وَكَلائَتِهِ، وَتَغَّمَدَكَ بِلُطْفِهِ وَرِعَايَتِهِ، فَإِنَّكَ ذَكَرْتَ مَا أَهَمَّكَ مِنْ أَمْرِ الْمُنْكِرِينَ عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فِي زَمَانِنَا هَذَا، فَاعْلَمْ تَوَلاكَ اللَّهُ بِالْحُسْنَى أَنَّ الْمُنْكِرِينَ فِي زَمَانِنَا عَلَى هَذِهِ الطَّائِفَةِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُوَافِقُهَا، وَلَعَمْرِي إِنَّ الْمُنْكَرَ وَجَدَ إِلَى الإِنْكَارِ سَبِيلا، وَأَقَامَ عَلَيْهِ حُجَّةً وَدَلِيلا، عِنْدَ ظُهُورِ هَؤُلاءِ الأَحْدَاثِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالْقَوْمِ قَوْلا الْمُبَايِنِينِ لَهُمْ فِعْلا، الَّذِينَ لَمْ يَتَأَدَّبُوا بِشَيْخٍ صَحِبُوهُ، وَلا تَفَقَّهُوا فِي عِلْمٍ دَرَسُوهُ، جَعَلُوا هَذِهِ الطَّرِيقَةَ ذَرِيعَةً إِلَى بُلُوغِ أَغْرَاضِهِمْ وَوَسِيلَةً إِلَى تَحْصِيلِ آمَالِهِمْ، وَإِنَّمَا اعْتَمَدَ الْمُنْكِرُ فِيمَا أَنْكَرَهُ مِنْ أَحْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت