الصفحة 5 من 5

قال محمد تقي الدين: و العجب من هؤلاء المشركين المبتدعين الضلال، فإنهم يتلونون تلون الحرباء لا يستقرون على حال أبدًا، فتارة يدعون أنهم مقلدون لمالك، و يرون من خالف مذهبه كمن خالف القرآن و السنة الثابتة المحكمة، و يغلون في ذلك إلى أن يجعلوا البسملة و التعوذ و قراءة الفاتحة خلف الإمام في الجهرية و الجهر بالتأمين و وضع اليمنى على اليسرى و رفع اليدين عند الركوع و الرفع منه و بعد القيام من التشهد الأول، و السلام تسليمتين (السلام عليكم و رحمة الله و بركاته) و ما أشبه ذلك من السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه و سلم التي يراها من له أدنى إلمام بالفقه في الدين كالشمس في رابعة النهار كأنه يشاهد النبي صلى الله عليه و سلم يفعلها لا يشك في ذلك و لا يرتاب فيه، يجعلون ذلك من المنكرات التي يجب أن تغير، و يكتب فيها من بلد إلى بلد مع أن مالكًا في الحقيقة قائل ببعضها تفصيلًا و بسائرها إجمالًا، ثم يخالفون فيما ينهى عنه و يكرهه كراهة تحريم من البدع التي لا تسند إلى أي دليل كعبادة القبور و زيارتها زيارة بدعية، و قراءة القرآن على الميت بعد موته و على قبره، و قراءة القرآن جماعة بصوت واحد، و قراءة الأذكار و الأوراد كذلك، و قد صرح بذلك خليل الذي يعدون مختصره قرآنًا يتلى غلوًا منهم و ضلالًا. قال في مختصره عاطفًا على المكروهات: (و جهر بها في مسجد كجماعة) ، و لا يبالون بخلافه فيما اعتادوه من البدع، فيحلونه عامًا و يحرمونه عامًا، و ما أحسن قوله تعالى في سورة القصص يخاطب رسوله صلى الله عليه و سلم: (فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم. و من أضل ممن اتبع هواه بغير هدىً من الله. إن الله لا يهدي القوم الظالمين) "."

انتهى ما قال رحمه الله.

المصدر:

موقع الشيخ محمد تقي الدين الهلالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت