الخامسة: أن في ذلك تشبهًا بأهل الكتاب في صلواتهم في كنائسهم. فواحدة من هذه المفاسد تكفي لتحريم ذلك، و الطامة الكبرى أنه يستحيل التدبر في مثل تلك القراءة و قد زجر الله عن ذلك بقوله في سورة محمد:"أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"و نحن نشاهد معظم من يقرأ على تلك القراءة لا يتدبر القرآن و لا ينتفع به، و تالله لقد شاهدت قُراء القرآن على القبر فلم يتعظوا بمشاهدته و لا برؤية القبور و لا بما يقرؤونه من القرآن، فقبح الله قومًا هذا حالهم (و بعدًا للقوم الظالمين) . قال أبو إسحاق الشاطبي في (الاعتصام) : (و اعلموا أنه حيث قلنا: إن العمل الزائد على المشروع يصير وصفًا له أو كالوصف فإنما يعتبر بأحد أمور ثلاثة: إما بالقصد، وإما بالعبادة، و إما بالزيادة أو بالنقصان. إما بالعبادة كالجهر و الإجتماع في الذكر المشهور بين متصوفة الزمان، فإن بينه و بين الذكر المشروع بونًا بعيدًا إذ هما كالمضادين عادة، وكالذين حكى عنهم ابن وضاح عن الأعمش عن بعض أصحابه قال:(مَرَّ عبد الله برجل يقص في المسجد على أصحابه وهو يقول: سبحُوا عَشرَا و هللوا عشرَا، فقال عبد الله: إنكم لأهدى من أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم أو أضل؟ بل هذا"يعني أضل") . و في رواية عنه: أن رجلًا كان يجمع الناس فيقول: رحم الله من قال كذا و كذا مرة"الحمد لله"، قال فمر بهم عبد الله بن مسعود فقال لهم: (هُديتم لما لم يُهدَ نبيكم، وإنكم لتمسكون بذنب ضلالة) ، وذكر لهم أن ناسًا بالكوفة يسبحون بالحصى في المسجد فأتاهم و قد كوم كل رجل بين يديه كومًا من حصى قال: فلم يزل يحصبهم بالحصى حتى أخرجهم من المسجد و يقول:"لقد أحدثتم بدعة و ظلمًا و كأنكم فقتم أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم علمًا").انتهى تعليق: و قد روي هذا الحديث عن ابن مسعود من طرق كثيرة بعبارات مختلفة لفظًا و متفقة معنى، بعض الروايات مطول و بعضها مختصر و فيه فوائد: