ص -83- ... السادسة عشرة: الغلو في الصالحين من العلماء والأولياء, كقوله تعالى في سورة"التوبة": {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ . يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} 1.
فاتخاذ أحبار الناس أربابا يحللون ويحرمون, ويتصرفون في الكون, وينادون في دفع ضر أو جلب نفع من جاهلية الكتابيين, ثم سرى إلى غيرهم من جاهلية العرب, ولهم اليوم بقايا في مشارق الأرض ومغاربها, تصديقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لتتبعن سنن من كان قبلكم ..."الحديث2, حتى نرى غالب الناس اليوم معرضين عن الله, وعن دينه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 التوبة: 30-32
2 أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الأنبياء- باب ما ذكر عن نبي إسرائيل (4/144) , وفي كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة"-باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لتتبعن سنن من كان قبلكم" (8/151) , ومسلم في صحيحه -كتاب العلم - باب اتباع اليهود والنصارى (4/2054) ح 2669."