الصفحة 50 من 258

ص -67- ... الثامنة:الاستدلال على بطلان الشيء بكونه غريبا, فرد الله تعالى ذلك بقوله في"هود": {فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} .

ومعنى الآية: { فَلَوْلا كَانَ } تحضيض فيه معنى التفجع, أي: فهلا كان { مِنَ الْقُرُونِ } , أي: الأقوام المقتربة في زمان واحد { مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ } , أي: ذوو خصلة باقية من الرأي والعقل, أو ذوو فضل, على أن يكون البقية اسما للفضل, والهاء للنقل, ومن هنا يقال: فلان من بقية القوم, أي: من خيارهم , ومنه قولهم:"في الزوايا خبايا, وفي الرجال بقايا", { يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ } الواقع فيما بينهم حسبما ذكر في قصصهم, وفسر الفساد بالكفر وما اقترن به من المعاصي, { إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا } استثناء منقطع, أي: ولكن قليلا ممن أنجيناهم, لكونهم كانوا ينهون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هود: 116

انظر: روح المعاني (12/160-162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت