ليس لأساليب النهي في لغة الضاد إلا صيغة واحدة صريحة , وهي (لا تفعل) , أو (لا) الداخلة عل المضارع , لكن قد يفهم النهي أيضًا من إدخال مادة (نهى) وما في معناها على الكلام , وقد جاء ذلك في القرآن الكريم؛ نحو قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل:90) ,
ونحو: (وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا) (النساء:171)
ونحو: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الممتحنة:9) ,
ونحو: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ) (المائدة:3) .
وما سوى ذلك من النهي قد يفهم من مضمون الكلام.
وقد جاء في الآية خمسة أساليب نهي صريحة , وهي كما يلي:
1 - (وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ)
2 -(وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا
3 -وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا)
4 - (وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ)
5 - (ْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ) (البقرة:282) .
هذا , بالإضافة إلى أساليب أخرى فاعلة , لكنها تخدم ما سبق من أمر ونهي وشرط , ومن تلك الأساليب _ مثلًا _:
أسلوب النداء في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ... آية) .
وأسلوب التفضيل في قوله تعالى: (ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا)
وأسلوب الاستثناء في نحو: (إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم) .
وأساليب بلاغية:
كالتشبيه , كما في قوله تعالى: (ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله) .
ووضع الظاهر موضع المضمر , كما في قوله تعالى:(أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما
الأخرى), وقوله: (واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم) .
وأسلوب الحذف , نحو: (وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم) .
وهكذا تتعدد الأساليب , لكنها جميعًا محكومة بهذه الثلاثة , وداخلة في إطارها , وخادمة لمضمونها؛ فالشرط والأمر والنهي أساليب تفرض هيمنتها على الآية , من أولها إلى آخرها , وسوف يتبين وجه ذلك لاحقًا , _ إن شاء الله تعالى _.
الأدوات:
أولا: حروف الجر:
تعددت حروف الجر في الآية؛ حيث ورد فيها:
(الباء _ إلى _ الكاف _ من _ اللام) .
وهي على النحو التالى:
الباء: خمس مرات.
إلى: مرتان.
الكاف: مرة واحدة.
من: أربع مرات.
اللام: مرة واحدة.
والمجموع ثلاثة عشر حرف جر.
أدوات النصب:
وهي إما ناصبة للمضارع , وقد وردت سبع مرات (أنْ) .
أو حرفًا ناسخا , وقد جاء مرة واحدة (إنَّ) .
الأفعال الناسخة:
وقد ورد منها أربعة أفعال , جاءت على هذا الترتيب:
1 - (فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا .... )
2 - (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ .. )
3 - (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةَ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ ... )
4 - (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ... )
أدوات الشرط:
وقد ورد منها أداتان فقط , وهما (إنْ _ إذا) , وكل منهما كرر ثلاث مرات.
أما (إذا) ففي:
1 - (إذا تداينتم)
2 - (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا)
3 -وأشهدوا إذا تبايعتم)
وأما (إنْ) ففي:
1 - (فإن كان الذي عليه الحق سفيها) .
2 - (فإن لم يكونا رجلين)
3 -وإن لم تفعلوا فإنه فسوق بكم).
حروف العطف:
وقد ورد منها ثلاثة أنواع:
الواو: وجاءت سبع عشرة مرة.
الفاء: وجاءت ست مرات.
أو: وجاءت ثلاث مرات
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)