(روضة المحبين) قال: (أما أبو محمد ـ ابن حزم ـ فإنه على قدر يبسه وقسوته في التمسك بالظاهر وإلقائه للمعاني والمناسبات والحكم والعلل الشرعية انصاع في باب العشق والنظر وسماع الملاهي المحرمة فوسع هذا الباب جدا وضيق باب المناسبات والمعاني والحكم الشرعية جدا وهو من انحرافه في الطرفين رد الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه في تحريم آلات اللهو بأنه معلق غير مسند وخفي عليه أن البخاري لقي من علقه عنه وسمع منه وهو هشام ابن عمار وخفي عليه أن الحديث قد أسنده غير واحد من أئمة الحديث عن هشام بن عمار فأبطل سنة صحيحة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مطعن فيها بوجه) أ. ه
الثالث: من أدلة التحريم ما رواه ابن ماجه من طريق معاوية بن صالح عن حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض) قال ابن حزم في (المحلى) بعد روايته إياه من طريق أبي شيبة نا زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح قال: (معاوية بن صالح ضعيف) وزاد في رسالة العناء الملهي: (ومالك بن أبي مريم لا يدري من هو) والجواب عن هذا أن معاوية بن صالح لا نرى فيه رأي ابن حزم ولمن تكلم فيه لما عندنا من نصوص أئمة الجرح والتعديل على توثيقه فقد قال ابن سعد في (الطبقات الكبرى) : (كان ثقة كثير الحديث) وقال البخاري في (تاريخه الصغير) : (حدثنا علي قال وكان عبد الرحمن يوثق معاوية بن صالح) وقال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) : (سمعت أبي يقول: قال على بن المديني كان عبد الرحمن بن مهدي يوثق معاوية بن صالح، ثم قال حدثنا محمد بن حموية بن الحسن قال: سمعت أبا طالب قال: قال أحمد بن حنبل كان معاوية بن صالح أصله حمصي وكان قاضيا على الأندلس خرج من حمص قديما وكان ثقة) . قال ابن أبي حاتم: (سئل أبو زرعة عن معاوية بن صالح فقال ثقة محدث) ونقل الحافظ الزيلعي في نصب الراية في الكلام على حديث تحفظ النبي صلى الله عليه وسلم من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره ويصوم رمضان لرؤيته. نقل عن صاحب التنقيح أن قال: (معاوية بن صالح ثقة صدوق وثقة أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن مهدي وأبو زرعة قال: واحتج به مسلم في صحيحه ولم يرو شيئا خالف فيه الثقات وكون يحيى بن سعيد لا يرضاه غير قادح فيه فان يحيى شرطه شديد في الرجال ولذلك قال لو لم أرو إلا عمن أرضي ما رويت إلا عن خمسة وقول أبي حاتم لا يحتج به غير قادح أيضا فإنه لم يذكر السبب وقد تكررت هذه اللفظة منه في رجال كثيرين من أصحاب الصحيح الثقات الاثبات من غير بيان السبب كخالد الحذاء وغيره) . وأما مالك بن أبي مريم فقد قال الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب) : (ذكره ابن حبان في الثقات) وقال في (تقريب التهذيب) : (مقبول من الخمسة وحديثه المذكور قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية في(إبطال التحليل) بعد ما رواه من طريق ابن ماجه: (إسناد ابن ماجه إلى معاوية ابن صالح صحيح وسائر إسناده حسن فإن حاتم بن حريث شيخ ومالك بن أبي مريم من قدماء الشاميين ولهذا الحديث أصل في الصحيح يعني شيخ الإسلام بأصله حديث هشام ابن عمار المتقدم. وقد ذكر البيهقي في(السنن الكبرى) بعدما ساق حديث معاوية بن صالح أن له شواهد من حديث على وعمران بن حصين وعبد الله بن بسر وسهل بن سعد وأنس بن مالك وعائشة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما ابن القيم في (إغاثة اللهفان) فقد جزم بصحة إسناد هذا الحديث وتبعه السيوطي في (الجامع الصغير) والمناوى في (فيض القدير)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)