فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6164 من 56889

أ. ه.

هذا والذي يراه المحققون أن حديث عائشة الآخر دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه فدخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمار الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: دعهما. الحديث. من أكبر الحجج على ابن حزم وأتباعه لما ذكره ابن القيم في (مدا رج السالكين) في منزلة (السماع) وهو أن الصديق أبو بكر سمي ذلك مزمار الشيطان وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على تلك التسمية ورخص فيه لجويريتين غير مكلفتين لا مفسدة في إنشاد هما ولا استماعهما ثم قال ابن القيم:أفيدل هذا على إباحة ما تعملونه من السماع المشتمل على ما لا يخفى فيا سبحان الله كيف ضلت العقول والإفهام).

وأما حديث زمارة الراعي فالجواب عنه بطريق الإجمال ما ذكره الصنعاني في (توضيح الأفكار) وهو (أن هذه القضية واقعة عين قرر عليها الراعي ولا يدري على أي وجه وقعت) فلا تعارض ما ورد من أدلة كثيرة يفيد مجموعها التحريم والجواب عنه بالتفصيل بأمور:

أولها: أن ابن عمر لم يكن يستمع وإنما كان يسمع وهذا لا إثم فيه وإنما النبي صلى الله عليه وسلم عدل طلبا للأكمل والأفضل كمن اجتاز بطريق فسمع قوما يتكلمون بكلام محرم فسد أذنه كي لا يسمعه فهذا حسن ولو لم يسد أذنه لم يأثم بذلك إلا أن يكون في سماعه ضرر ديني لا يدفع إلا بالسد ذكر هذا الوجه شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة (السماع (وقبله الإمام الموفق بن قدامة في(المغني) قال في الاستدلال بحديث الزمارة على اباحة الملاهي: (لا يصح لأن المحرم استماعها دون سماعها والاستماع غير السماع ولهذا فرق الفقهاء في سجود التلاوة بين السامع والمستمع ولم يوجب على من سمع شيئا محرما سد أذنيه وقد قال الله تعالى(وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه) .ولم يقل سدوا آذانهم والمستمع هو الذي يقصد السماع ولم يوجد هذا من ابن عمر وإنما وجد منه السماع).أ. ه

الثاني: أن زمارة الراعي لم تصل في غلظة المحرمة على ما وصل إليه سائر الزمور والمزاهر والملاهي التي يستعلمها أهل الخلاعة والمجون ولو كانت كذلك ما اقتصر في شأنها على سد المسامع فقط دون الردع والتنكيل قرره الخطابي في (معالم السنن) وقال: (والمزمار الذي سمعه ابن عمر هو صفارة الراعي وقد جاء ذلك مذكورا في هذا الحديث من غير هذه الرواية وهذا وإن كان مكروها فقد دل هذا الصنع كسائر الزمور والملاهي التي يستعملها أهل الأناشيد لما شبه أن لا يقتصر في ذلك على سد السامع فقط أذنيه مبلغ الردع والتنكيل وفي مختصر فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية ما نصه:(زمارة الراعي ليست مطربة كالشبابة التي تصنع من اليراع فلو قدر الإذن فيها لم يجز الإذن في اليراع الموصول وما يتبعه من الأصوات التي تفعل في النفوس فعل حميا الكؤوس) . وأجاب ابن قدامة في المغني عن التعليق بقول ابن عمر في حديث زمارة الراعي. كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع مثل هذا فصنع مثل هذا أجاب عنه: (بأن النبي صلى الله عليه وسلم حاجة إلى معرفة انقطاع الصوت عنه لأنه عدل عن الطريق وسد أذنيه فلم يكن ليرجع إلى الطريق ولا يرفع إصبعه عن أذنيه فأبيح للحاجة) وكما قرر هذا الوجه ابن قدامة في (المغني) قرره البعلي في (مختصر الفتاوى) والهيثمي في (كف الرعاع) وعلى كل تقدير فلنا أن نقول ما قاله ابن الجوزي في (تلبيس إبليس) والقرطبي في (تفسير آية) : (واستفزز من استطعت منهم بصوتك) سورة الأسراء، آية (64) . قال بعد ذكر هذا الحديث، (إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لا يخرج عن الاعتدال فكيف بغناء أهل هذا الزمان وزمرهم) .

هذا كله على فرض ثبوت الحديث وألا فقد قال أبو داود في (سننه) هو حديث منكر.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت