وَيَرْوِي فِي غُضُوْنِ ذَلِكَ مِنَ الأَحَادِيْثِ العَالِيَةِ عِنْدَهُ، عَنِ أَقرَانِ أَحْمَدَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَوَكِيْعٍ، وَبَقِيَّةَ، مِمَّا يَشْهَدُ لَهُ بِالإِمَامَةِ وَالتَّقَدُّمِ.
وَأَلَّفَ كِتَابَ (الجَامِعِ) فِي بِضْعَةَ عَشَرَ مُجَلَّدَةً، أَوْ أَكْثَرَ.
وَقَدْ قَالَ: فِي كِتَابِ (أَخْلاَقِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ) لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ عَلِمتُ عُنِيَ بِمَسَائِلِ أَبِي عَبْدِ اللهِ قَطُّ، مَا عُنِيْتُ بِهَا أَنَا.
وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- يَقُوْلُ لِي: إِنَّه لَمْ يُعْنَ أَحَدٌ بِمَسَائِلِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مَا عُنِيْتَ بِهَا أَنْتَ، إِلاَّ رَجُلٌ بِهَمْدَانَ، يُقَالُ لَهُ مَتَّوَيْه، وَاسْمُهُ: مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، جَمَعَ سَبْعِيْنَ جُزءًا كِبَارًا.
وَمَوْلِدُ الخَلاَّلِ كَانَ فِي حَيَاةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، يُمكِنُ أَنْ يَكُوْنَ رَآهُ وَهُوَ صَبِيٌّ. (11/ 332)
زَوْجَاتُهُ وَآلُهُ:
قَالَ زُهَيْرُ بنُ صَالِحٍ: تَزَوَّجَ جَدِّي بِأُمِّ أَبِي عَبَّاسَةَ، فَلَمْ يُولَدْ لَهُ مِنْهَا سِوَى أَبِي، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا رَيْحَانَةَ - امْرَأَةً مِنَ العَرَبِ - فَمَا وَلَدَتْ لَهُ سِوَى عَمِّي عَبْدِ اللهِ.
قَالَ الخَلاَّلُ: سَمِعْتُ المَرُّوْذِيَّ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ذَكَرَ أَهْلَه، فَتَرَحَّمَ عَلَيْهَا، وَقَالَ:
مَكَثْنَا عِشْرِيْنَ سَنَةً، مَا اخْتَلَفْنَا فِي كَلِمَةٍ، وَمَا عَلِمنَا أَحْمَدَ تَزَوَّجَ ثَالِثَةً.
قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ بُخْتَانَ: أَمَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ أَنْ نَشتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً، فَمَضَيتُ أَنَا وَفُوْرَانُ، فَتَبِعَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَقَالَ: يَا أَبَا يُوْسُفَ، يَكُوْنُ لَهَا لَحْمٌ.
وَقَالَ زُهَيْرٌ: لَمَّا تُوُفِّيَتْ أُمُّ عَبْدِ اللهِ، اشْتَرَى جَدِّي حُسْنَ، فَوَلَدَتْ لَهُ أُمَّ عَلِيٍّ زَيْنَبَ، وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ تَوْأَمًا، وَمَاتَا بِالقُربِ مِنْ وِلاَدَتِهِمَا، ثُمَّ وَلَدَتِ الحَسَنَ وَمُحَمَّدًا، فَعَاشَا نَحْوَ الأَرْبَعِيْنَ، ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَهُمَا سَعِيْدًا.
قَالَ الخَلاَّلُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ بَحْرٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ حُسْنَ أُمَّ وَلَدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ تَقُوْلُ: قُلْتُ لِمَولاَيَ: اصْرِفْ فَرْدَ خَلْخَالِي.
قَالَ: وَتَطِيبُ نَفْسُكِ؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
فَبِيعَ بِثَمَانِيَةِ دَنَانِيْرَ وَنِصْفٍ، وَفَرَّقهَا وَقْتَ حَمْلِي.
فَلَمَّا وَلَدتُ حَسَنًا، أَعْطَى مَوْلاَتِي كَرَامَةً دِرْهَمًا، فَقَالَ: اشتَرِي بِهَذَا رَأْسًا.
فَجَاءتْ بِهِ، فَأَكَلْنَا، فَقَالَ: يَا حُسْنُ، مَا أَملِكُ غَيْرَ هَذَا الدِّرْهَمِ.
قَالَتْ: وَكَانَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ، فَرِحَ يَوْمَهُ. (11/ 333)
وَقَالَ يَوْمًا: أُرِيْد أَحْتَجِمُ، وَمَا مَعَهُ شَيْءٌ، فَبِعتُ نَصِيفًا مِنْ غَزلٍ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، فَاشتَرَيتُ لَحمًا بِنِصْفٍ، وَأَعطَى الحَجَّامَ دِرْهَمًا.
قَالَتْ: وَاشْتَرَيْتُ طِيْبًا بِدِرْهَمٍ.
وَلَمَّا خَرَجَ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى، كُنْتُ قَدْ غَزَلتُ غَزلًا لَيِّنًا، وَعَمِلتُ ثَوبًا حَسَنًا، فَلَمَّا قَدِمَ، أَخْرَجتُه إِلَيْهِ، وَكُنْتُ قَدْ أُعطِيتُ كِرَاءهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا مِنَ الغَلَّةِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ، قَالَ: مَا أُرِيدُهُ.
قُلْتُ: يَا مَوْلاَيَ، عِنْدِي غَيْرُ هَذَا.
فَدَفَعتُ الثَّوْبَ إِلَى فُوْرَانَ، فَبَاعَهَ بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ دِرْهَمًا، وَغَزَلتُ ثَوبًا كَبِيْرًا، فَقَالَ: لاَ تَقطَعِيهِ، دَعِيهِ، فَكَانَ كَفَنَهُ.
وَكَانَ أَسَنَّ بَنِي أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ صَالِحٌ، فَوَلِيَ قَضَاءَ أَصْبَهَانَ، وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، عَنْ نَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ سَنَةً.
يَرْوِي عَنْ: أَبِي وَلِيْدٍ الطَّيَالِسِيِّ، وَالكِبَارِ.
وَخَلَّفَ ابْنَينِ: أَحَدُهُمَا زُهَيْرُ بنُ صَالِحٍ، مُحَدِّثٌ، ثِقَةٌ، مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)