فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36717 من 56889

ومن صفاتهم: التكذيب بوعد الله ورسوله وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا [الأحزاب:12] .

وسبب الآية: أن الرسول عليه الصلاة والسلام في الأحزاب حضر حفر الخندق مع الصحابة, فكان الصحابة يحفرون الخندق فعرضت له عليه الصلاة والسلام وللصحابة صخرة، فنزل عليه الصلاة والسلام بالمعول -يسمى: الفاروع أو مسحاة- فضرب الصخرة، فلمع له كالبارق, ثم ضربه، فلمع له كالبارق, قال: {أريت الكنزين: الأبيض والأحمر، وسوف تعطاهما أمتي} أو كما قال عليه الصلاة والسلام, فتغامز المنافقون وهم حول الخندق, قالوا: انظروا، يمنينا قصور كسرى وقيصر, وأحدهم لا يستطيع من الخوف أن يبول, قال سبحانه عنهم: وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا [الأحزاب:12] ولكن الله حقق هذا الوعد، ونصر أمة الإسلام وصحابة الرسول عليه الصلاة والسلام, ففتحوا بقاع الأرض وانتصروا، ولله الحمد والمنة.

أعلى الصفحة

الاهتمام بالظاهر وإهمال الباطن

ومن علامات المنافقين وهي السادسة والعشرون: الاهتمام بالظاهر وإهمال الباطن.

لا بأس بالقوم من طول ومن قصر جسم البغال وأحلام العصافير

أما زيهم في الظاهر فجميل, لكن باطنهم خاوٍ, ونحن لا ندعو الإنسان إلى أن يتدروش في لباسه ولا يلبس جميلًا, ويرى أن كي الغترة من السبع الموبقات, لا! بل يكوي غترته، ويلبس الجميل، ويتطيب، ولا يتدروش، والإسلام بريء من القذارة, ويلبس أجمل اللباس، ويظهر إيمان القوة والجمال, فالله جميل يحب الجمال, ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده, لكن يجمل الباطن أيضًا بالذكر والمراقبة والإخلاص، والتوكل والعبادة، والصدق مع الله عز وجل, فيجمع الظاهر والباطن: نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النور:35] .

أما الذي يهتم بالملابس فقط, ولا يعرف الصلاة ولا المراقبة ولا الذكر, فهذا بعيد عن الله عز وجل.

قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ [المنافقون:4] فعرض أنهم يهتمون بظاهرهم ويهملون باطنهم, قال أبو الفتح البستي:

يا متعب الجسم كم تسعى لراحته أتعبت جسمك فيما فيه خسران

أقبل على الروح واستكمل فضائلها فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

أعلى الصفحة

التفاصح والتملق والتشدق

السابعة والعشرون: التفاصح والتشدق والتفيهق في الكلام كبرًا وعلوًا وعتوًا, قال سبحانه: وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [المنافقون:4] وذم عليه الصلاة والسلام من تشدق في كلامه, قال أهل العلم: هو الذي يتفيهق كبرًا وعتوًا وترفعًا عن الناس, أي: لا يخرج الحروف من مخارجها, يمطمط الحرف ويتشدق في اللسان, ويتفاصح في المجلس، ويتكلف في الحديث, قال عمر في كتاب الأدب في صحيح البخاري: [[نهينا عن التكلف] ] فهذه من علامة النفاق فنحذرها, وعند الترمذي: [[العي والحياء شعبتان من الإيمان, والبذاء والبيان شعبتان من النفاق] قالوا: والبيان هنا من بذا وتفصح وخرج الكلام عن قدر الحاجة، وتكلف, تجده يقدم مقدمات, ويظهر أنه وجيه وفاهم وعاقل ومربٍ، وليس عنده شيء, فهذا يخشى عليه النفاق, بل وقع في جزئية من جزئيات النفاق.

أعلى الصفحة

عدم الفقه في الدين

الثامنة والعشرون: عدم الفقه في الدين, مما يميز المنافقين: أنهم -والحمد لله- لا يفقهون في الدين شيئًا, يعرف قيادة السيارة, ويعرف هندستها مسمارًا مسمارًا, ويعرف عواصم ودول العالم, ويعرف جزئيات ومعلومات لا تنفعه إن لم تضره, ولكن إذا أتيت به في مسلمات من الدين لا يعرف منها شيئًا, قال سبحانه: وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ [المنافقون:7] , وقال عليه الصلاة والسلام في الصحيحين {من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين} .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت