فنضحك و يتبسم رسول الله ?حتى إذا طلعت الشمس قام فصلى ركعتين ثم انصرف و كان يدعوهم أحيانًا و يجمعهم و يخطبهم و يتحدث إليهم و يعظهم عليه صلاة الله و سلامه قال: إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، و هذا إشارة إلى صفة جبرائيل حيث تصور بصورة آدمي، و المَلَك يأتي الرسول رسول الملائكة يأتي رسول البشر بطرق فأحيانًا يأتيه الوحي مثل صلصلة الجرس، و أحيانًا يُكلم من وراء حجاب، و أحيانًا يتمثل له المَلَك رجلًا و كان جبرائيل غالبًا ما يأتي النبي ? في صورة دحية الكلبي رضي الله عنه و أرضاه و كان رجلًا جميلًا من الصحابة من عرب كلب من شمال الجزيرة و الذي أثار عجب الصحابة و استغرابهم أن هذا رجل غريب، و مع ذلك لا يرى عليه أثر السفر و لا يعرفه منهم أحد فدل على أنه غريب ليس منهم، و لكن الغريب يأتي نظرًا لبعد الشُقة و المشقة و السفر و الشعث و الغبار يأتي بشعر أشعث و بثياب متسخة في الغالب و لكن هذا الرجل جاء فجأة و دخل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر فهذا الذي أثار استغراب الصحابة رضي الله عنهم و العادة كما ذكرت كما قال:
رمى الحدثان نسوة آل حرب بمقدار سمدن له سمودا
فرد شعورهن السود بيضا و رد وجههن البيض سودا
فالمسافر عادة يكون شعره أبيض من الغبار و يكون وجهه أسود من الشمس و التعب و الريح لكن هذا كان بخلاف ذلك قال: لا يرى عليه أثر السفر و لا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي ? فأسند ركبتيه إلى ركبتيه و وضع كفيه على فخذيه، و هذا امتحان لخُلق الرسول ? هل يصبر على جفاء السائل أو أنه يحتمل أن يكون أيضًا من تواضع السائل و جلسته جِلْسة المتعلم أمام شيخه و التلميذ أمام أستاذه فقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام، فقال: ـ أي النبي ? ـ الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ـ و في رواية"أن تعبد الله و لا تشرك به شيئًا"ـ و أن محمدًا رسول الله، و تقيم الصلاة، و تؤتي الزكاة، و تصوم رمضان، و تحج البيت إن استطعت إليه سبيلا"."
فذكر له جواب سؤاله أركان الإسلام الخمسة التي بُني عليها كما في حديث ابن عمر"بني الإسلام على خمس"و ذكرها فسر الإسلام هنا بالأعمال الظاهرة لأنه ذكره مع الإيمان سواء و قد تقدم أنهما متى اجتمعا ذكرًا افترقا معنى، و إذا افترقا ذكرًا اجتمعا معنى، و قد ذكرت لكم حديث وفد عبد قيس حيث فسر الإيمان بالأعمال الظاهرة، و تقدم أيضًا تفسير الإسلام بالأعمال الباطنة لكن إذا اجتمعا في الذكر فالإسلام غالبًا ما يطلق على الأعمال الظاهرة و الإيمان على الأعمال الباطنة.
قال: صدقت، قال: فعجبنا له يسأله و يصدقه.
كيف يسأله ثم يردف بما يدل على علمه بذلك فكأنه يختبره حتى جاء في رواية أنهم قالوا: قال الصحابة بعضهم لبعض: انظروا كأنه أعلم منه يسأله و يصدقه، و هذا كان لبالغ أدب الصحابة مع الرسول عليه الصلاة و السلام فقد كانوا إذا تكلم لا يتكلمون و إذا تحدث ينصتون و إذا قال يستمعون و كانوا كل ما يسألهم سؤال استخبار و استعلام قالوا: الله و رسوله أعلم، فما تعودوا هذا الأسلوب خاصة من رجل ظنوه أعرابيًا لا يفقه و لا يعرف شيئًا فكيف يسأله و يصدقه.
فقال: أخبرني عن الإيمان، فقال: أن تؤمن بالله، و ملائكته، و كتبه، و رسله، و اليوم الآخر،و تؤمن بالقدر خيره و شره.
وقد تقدم بيان الإيمان و مأخذه، و تقدم كذلك الكلام في أركان الإيمان و أسسه و في شعب الإيمان و خصاله و تقدم أيضًا قبل قليل و قبله أيضًا معنى الإيمان، و أنه إذا انفرد الإيمان دخل فيه الإسلام و إذا اجتمع مع الإسلام في الذكر ففي الغالب يفسر الإيمان بالإيمان الباطن الإيمان القلبي في الغالب، و إذا انفرد شمل أيضًا الإسلام، و إذا اجتمع مع الإسلام في الذكر انصرف هذا إلى الأعمال الظاهرة و هذا إلى الأعمال الباطنة في الغالب و لهذا فسر النبي ? هنا الإيمان لما جاء بعد الإسلام بالأعمال الباطنة، كما في قوله عز و جل: (? ? ?• ? ? ? ? ?) ، و كما أيضًا جاء في حديث سعد بن أبي وقاص في الصحيح - صحيح البخاري - لما قال: ما لك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنًا قال:"أو مسلم"قالها ثلاثًا و يرد الرسول ? قال:"أو مسلم"حتى قال:""
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)