وقبل كل عمل علينا أن نبين آدابه مثل الطعام والمنام والسفر وقضاء الحاجة وزيارة العلماء وزيارة الوجهاء وآداب المساجد والسلام .. وعمومًا آداب كل عمل نقوم به، وعلينا أن نربط الجدد -وهم الذين لم يخرجوا من قبل- بالأخوة القدماء الذين قضوا فترة من الزمن في الخروج.
وهذه نبذة بسيطة ليس المراد منها الاستقصاء لوسائلهم وإنما المراد تقريب الوسائل لدى القارئ فقط وإذا ربط القارئ بين أول البحث وآخره استطاع أن يصل إلى فهم غالب وسائل جماعة التبليغ، أقصد فهمًا نظريًا فحسب والله المستعان.
الأصل في الوسائل اعتبار مصالحها
أقول وبعد أن بينا وسائل جماعة التبليغ لا بد لنا من وقفة مع هذه الوسائل حيث أن كثيرًا ممن ينتقدون هذه الجماعة إذا أرادوا أن يبينوا أخطاءهم يتبادرون بانتقاد وسائل الجماعة فيقولوا.
1 -هل هذا العمل من ناحية وسائله ثبت عن رسول الله أو عن الصحابة أو عن التابعين بنفس هذا الترتيب؟
2 -وهل كان رسول الله r يخرج العوام للدعوة إلى الله؟
3 -ولماذا تخصص جماعة التبليغ أيامًا محدودة للدعوة إلى الله مع أن ذلك لم ينقل البته عن رسول الله r ولا عن السلف الصالح ولو كان خيرًا لسبقونا إليه؟
4 -ولماذا تسمح الجماعة للعوام أن يقوموا بالدعوة مما يعرض هؤلاء العوام أن يقعوا في الخطأ بسبب جهلهم بالكتاب والسنة؟
5 -ولماذا لا تستعمل الجماعة المنشورات والكتيبات وغيرها من وسائل الكتابة في الدعوة إلى الله مع أن النبي r استعمل وسائل الكتابة كما كان يدعو الملوك الجبابرة وهذا واضح من سنته وتتبع أخباره؟
6 -ولماذا تخرج الجماعة للمسلمين مع أن المعلوم أن النبي r إنما كان يخرج إلى الكفار وهكذا فعل الصحابة من بعده؟
7 -ولماذا تخصص الجماعة حضور يوم الخميس مع أن النبي r نهى عن تخصيص يوم الجمعة بصيام وليلته بقيام؟ ولماذا تخصص الجماعة في دعوتها الدين في ست صفات مع أن الدين شامل وعام لكل فضائل الخير؟
8 -ولماذا لا تقوم الجماعة بجمع التبرعات مع أن جمع المال للمصلحة الشرعية ثابت بالسنة كما فعل رسول الله r ذلك في غزوة تبوك وغيرها؟
9 -ولماذا لا تقوم هذه الجماعة بتدريس الفقه والحديث والتفسير؟ بمعنى أوضح لماذا يقولون أنهم يهتمون بالفضائل وأما المسائل الفقهية فليست شأنهم؟
10 -ولماذا لا يشاركون في الانتخابات التي تقام في بعض الدول بل يرون الانتخابات خروجًا عن أصولهم؟
11 -ولماذا يخرج معهم المخالفون للسنة دون أن ينكروا عليهم مخالفتهم كما نرى أنهم يخرجون معهم حالقي اللحية مثلًا أيامًا مع ذلك لا ينكرون عليهم حلقهم للحاهم؟
12 -ولماذا نجدهم يستدلون كثيرًا بالأحاديث التي تحمل لفظ"في سبيل الله"مع أن هذا اللفظ يقصد به الجهاد فقط؟
إلى غير ذلك من الانتقادات الكثيرة جدًا والتي ربما لا يستطيع الإنسان حصرها لكثرتها، وبالطرف الثاني نجد المؤيدين لهذه الجماعة من العلماء"من غير جماعة التبليغ"يجيبون عن هذه الانتقادات، وأقول يجب أولًا أن نوضح الأمر، ونزيل اللبس، عن مثل هذه الانتقادات من خلال قاعدة جليلة ومفيدة ذكرها الإمام الجليل المحقق الأصولي الشاطبي -رحمه الله- في كتابه الموافقات في أصول الشريعة وبعد ذلك سنجيب بالتفصيل عن جميع الانتقادات السابقة الذكر، فالله المستعان على الإتمام والإخلاص.
يقول الإمام الشاطبي في كتابه الموافقات في المسألة الثامنة عشر"الأصل في العبادات بالنسبة إلى المكلف التعبد دون الالتفات إلى المعاني، والأصل في العادات الالتفات إلى المعاني".
أما الأول: فيدل على أمور منها الاستقراء فإننا وجدنا الطهارة تتعدى محل موجبها ، وكذلك الصلاة خصت بأفعال مخصوصة إن خرجت عنها لم تكن عبادات، ووجدنا الموجبات فيها تتحد مع اختلاف الموجبات، وأن الذكر المخصوص في هيئة ما مطلوب، وفي هيئة أخرى غير مطلوب، وأن طهارة الحدث مخصوصًا بالماء الطهور وإن أمكنت النظافة بغيره، وأن التيمم وليست فيه نظافة حسية يقوم مقام الطهارة بالماء المطهر، وهكذا سائر العبادات كالصوم والحج وغيرهما، وإنما فهمنا من حكمة التعبد العامة الانقياد إلى أوامر الله تعالى وإفراده بالخضوع والتعظيم لجلاله والتوجه إليه، وهذا المقدار لا يعطي علة خاصة يفهم منها حكم خاص إذ لو كان كذلك لم يحدد لنا أمرًا مخصوصًا، بل كنا نؤمر بمجرد التعظيم بما حُدَّ وما لم
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)