فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33097 من 56889

وَعن َحَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ أنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ?: َأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ» . وَاللهُ أَعْلَمَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ.

(فصل)

2 -فِيمَنْ يُبَاحُ لَهُ الفِطْرُ وَمَنْ يَجِبْ عَلَيِْهِ:

وَيُبَاحُ الفِطْرُ، لِحَاضِرٍ سَافر في أَثْنَاءِ النَّهَارِ. لِحَدِيثِ أَبِي بَصْرَةَ الغِفَارِي: أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةِ مِنْ الفِسْطَاطَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَدَفَعَ، ثُمَّ قَرَّبَ غَدَاءَهُ، فَلَمْ يُجَاوِزْ البُيُوتَ حَتَّى دَعَا بَالسُّفْرَةِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتَرِبْ! قِيلَ: أَلَسْتَ تَرَى البُيُوتَ؟ قال: أَتَرْغَبْ عَنْ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ ?؟ فَأَكَلَ.

وَإنْ صَامِ أَجْزَأَهُ، لِحَدِيْثِ: «هِي رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ» .

وَيُبَاحُ الفِطْرُ لِحَامِلٍ، وَمُرْضِعٍ، إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا، فَيُفْطِرَانُ وَيَقْضِيَانِ كَالْمَرِيضِ الخَائِفْ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَافَتَا عَلَى وَلِدَيْهِمَا أَفْطَرَتَا وَقَضَتَا، وَلَزِمَ وَليُّ الوَلَدِ إطْعَامُ مُسْكِينٍ لِكُلِّ يَوْمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ? وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ?.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخ الكَبِيرِ، وَالْمَرْأَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَالحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا عَلَى أَوْلادِهِمَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - وَلا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْ الصَّحَابَة وَلَيْسَ لِمَنْ جَازَ لَهُ الفِطْرُ بِرَمَضَانَ أَنْ يَصُومَ غَيْرَهُ فِيهِ لأَنَّهُ لا يَسْعُ غَيْرَ مَا فُرِضَ فِيهِ وَلا يَصْلحُ لِسِوَاهُ، وَيَجِبْ الفِطْرُ عَلَى مَنْ احْتَاجَهُ لإِنْقَاذِ مَعْصُومٍ مِنْ مَهْلَكَةٍ. كَغَرَقٍ لأَنَّهُ يُمْكِنْهُ تَدَارُكَ الصَّوْمِ بَالقَضَاءِ بِخَلافِ الغَرِيقِ وَنَحْوِهِ، وَيَجِبُ الفِطْرُ عَلَى الحَائِض وَالنُّفَسَاءَ لِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدَرِيْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

3 -مَنْ عَرَضَ لَهُ جُنونٌ أَوْ إِغْمَاءٌ:

وَمَنْ نَوَى الصَّوْمَ ثُمَّ جَنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ، وَلَمْ يُفِقْ جُزْءًا مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ لأَنَّ الصَّوْمَ: الإِمْسَاكُ مَعَ النِّيَّةِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلَّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أُجْزِي بِهِ يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي ... » . فَأَضَافَ التَّرْكَ إِلَيْهِ، وَهُوَ لا يُضَافُ إِلى المَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، فَلَمْ يَجُزْ وَالنَّيةُ وَحْدَهَا لا تُجزِي، وَيَصِحُّ الصَّوْمُ مِمَّنْ أَفَاقَ جُزْءًا مِنْهُ حَيْثُ نَوَى لَيْلًا لِصِحَّةِ إِضَافَةِ التَّرْكِ إِلَيْهِ إِذًا، وَيُفَارِقُ الجُنُونُ الحَيْضَ بِأَنَّهُ لا يَمْنَعُ الوُجُوبَ بَلْ يَمْنَعُ الصِّحَّةِ وَيَحْرُمُ فعْلُهُ، وَيَصَحُّ صَوْمُ مِنْ نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ لأَنَّ النَّوْمَ عَادَة لا يَزُولُ الإِحْسَاسُ بِهِ بالكُلِّية لأَنَّهُ مَتَى نُبِّهَ انْتَبَهَ. وَيَقْضِي مُغْمَى عَلَيْه زَمَنَ إغْمَائِهِ لأَنَّهُ مُكَلَّفٌ، وَلأَنَّ مُدَّةَ الإغْمَاء لا تَطُولُ غَالِبًا، وَلا ثَبْتُتْ الولايَةُ عَلَيْهِ، وَلا يَقْضِي مَجْنُونٌ زَمَنَ جُنُونِهِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت