نعم هو مضبوط في بعض النسخ بالتخفيف، وكثير منها بل أكثرها بالتشديد، الفرق بين الميِّت والميت، إيش الفرق بين الميِّت والميت؟ نعم؟
طالب:
نعم يفرق أهل العلم بينهما بأن الميت بالتشديد من سيموت {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} [ (30) سورة الزمر] والميت من مات فعلًا، بأن فارقت روحه بدنه، وهنا:"من حمل ميِّتًا"حمل شخص سيموت أو حمل شخصًا قد مات؟ نعم، قد مات.
(( من غسل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ ) )أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه، وقال أحمد:"لا يصح في هذا الباب شيء"،"لا يصح في هذا الباب شيء".
الحديث مخرج عند أحمد والترمذي قال: إنه حديث حسن، وهو أيضًا عند ابن حبان وصححه، وضعفه الإمام أحمد كما سمعتم، ولذا الحديث مختلف فيه، فمن قائل: إن الحديث ضعيف، كقول الإمام أحمد -رحمه الله-، ومن قائل: إن الحديث صحيح؛ لأن له طرق كثيرة أكثر من مائة طريق، أكثر من مائة طريق، ولذا يقول الحافظ ابن حجر: أسوأ أحواله أن يكون حسنًا، ومن أهل العلم من صححه، أسوأ أحواله أن يكون حسنًا لكثرة طرقه، هذا كلام ابن حجر، والإمام أحمد يقول:"لا يصح في هذا الباب شيء"معروف أن إطلاق الكلام في مثل هذا لا يصح في باب كذا شيء، لا يصح، لا يصح، فيه كتاب كامل صنف (المغني عن الحفظ والكتاب) ، (المغني عن الحفظ والكتاب فيما لا يصح منه شيء في الباب) لعمر بن بدر الموصلي، استدرك عليه وانتقد؛ لأن مثل هذا الحصر يحتاج إلى اطلاع واسع جدًا، يحتاج إلى مثل اطلاع الأئمة الكبار الذين يحفظون مئات الألوف من الأحاديث، هم الذين لهم أن يحصروا، ونظير هذا نفي الخلاف في مسألة من المسائل، فنفي الخلاف من غير المطلع واسع الاطلاع دونه خرط القتاد، لتفرق الأقوال وتشعبها، هنا الأحاديث كثيرة جدًا، الإمام البخاري يحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائة ألف حديث غير صحيح، منهم الإمام أحمد يحفظ سبعمائة ألف حديث، أبو داود ستمائة ألف حديث، أبو زرعة، أبو حاتم يحفظون مئات الألوف، وإذا عرفنا حال هؤلاء الأئمة عرفنا أقدارنا، طالب العلم إذا حفظ الأربعين أو العمدة أو البلوغ سمي إمام الحفاظ، والحافظ الذهبي في ترجمة الإسماعيلي يقول من التذكرة:"من عرف حال هذا الرجل جزم يقينًا أن المتأخرين على يأس تام من لحاق المتقدمين"فمثل الإمام أحمد له أن يقول: لا يصح في هذا الباب شيء، شخص عاش في السنة وللسنة، له ذلك، لكن محفظ أحاديث يسيرة! ولذا ابن بدر الموصلي وهو ليس من الحفاظ الكبار، وإن وصف بأنه محدث، لكنه لا يضاهي الأئمة ولا يدانيهم ولا يقاربهم استدرك، فانتقد في كتب، صدر كتب لانتقاد كتابه.
على كل حال الحديث مختلف فيه، والحافظ ابن حجر يقول:": أسوأ أحواله أن يكون حسنًا لكثرة طرقه"، منهم من صححه كابن حبان، وحسنه الترمذي، وضعفه جمع من أهل العلم، فإذا وجد التصحيح من المتقدم والتضعيف من المتأخر أو العكس، عندنا الإمام أحمد في جهة، وابن حبان على ما عرف عنه من التساهل في جهة، هذا مصحح وهذا مضعف، الإمام أحمد موصوف بالاعتدال، من الأئمة المعتدلين في نقد الأحاديث، وجرح الرجال، إذا وجد كلام للإمام أحمد ويقابله كلام لهؤلاء المتساهلين لا شك أن كلام الإمام أرجح، لا سيما وأن كلام الإمام أحمد يساعده الأصل (( من غسل ميتًا فليغتسل ) ) (( من غسل ميتًا فليغتسل ) )والمسلم طاهر، لا ينجس بالموت كما هو معروف (( من حمله فليتوضأ ) )ففي أحد من أهل العلم يوجب الوضوء من حمل الميت؟ لا يعلم أحد من أهل العلم يوجبه، لكن إذا صح الخبر فلا مفر من العمل به، لكن إطباق الأئمة على عدم العمل به في جزئه الثاني يدل على أنه لا يثبت كما قال الإمام أحمد، وإن كثرت طرقه، نعم كثرت الطرق تدل على أن له أصل، لكن لا يجزم به (( من غسل ميتًا فليغتسل ) )هذا صريح في الأمر بالغسل، (( ومن حمله فليتوضأ ) )يعني ما المراد بحمل الميت؟ هل حمله بالسرير ينقض الوضوء؟ يعني شخص حمل مع الناس الميت بسريره، أو حمله من وراء الأكفان، أو باشره بغير واسطة مس جلده يؤمر بالوضوء؟ على كل لو ثبت الخبر لا مجال للكلام، لكن أما والخلاف فيه قوي كما سمعتم، فللنظر فيه مجال يحتاج إلى ترجيح، ما دام الاختلاف قائم في ثبوته وعدم ثبوته فالنظر له مجال هنا، متى يلغى النظر؟ إذا ثبت الخبر، فليس لأحد كلام، لكن الخبر هنا لم يثبت فالكلام هنا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)