فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28438 من 56889

ولو قال: السماء تحت والأرض فوق، نقول: لا، تشاحح في اصطلاحك، لكن لو قال: أنا لا أغير من الواقع شيئًا هذا هو الشمال وهذا هو الجنوب، لكن الناس كلهم في الخارطة يجعلون الشمال فوق، والجنوب تحت، صح وإلا لا؟ يقول: لا، أنا باقلب الخارطة، أخلي الجنوب فوق والشمال تحت، نقول: لا مشاحة في الاصطلاح، ليش؟ لأنه ما يغير من الواقع شيئًا.

البغوي -رحمه الله تعالى- في المصابيح لما قسم أحاديث الكتاب إلى الصحاح والحسان، إلى الصحاح والحسان، وجعل الصحاح ما رواه البخاري ومسلم، وجعل قسم الحسان ما رواه أصحاب السنن الأربعة، نقول: لا، هذا اصطلاح مردود، قد يقول قائل: لا مشاحة في الاصطلاح، وقد قيل، قيل: كيف يشاحح البغوي في هذا الاصطلاح وقد بيَّن؟ نقول: يرد عليه، لماذا؟ لأنه يلزم منه الحكم على ما صح من أحاديث السنن بأنه حسن، ويلزم منه الحكم على ما ضعف من أحاديث السنن بأنه حسن أيضًا.

والبغوي إذ قسم المصابحا ... إلى الصحاح والحسان جانحا

أن الحسان ما رووه في السنن ... رد عليه إذ بها غير الحسن

فيشاحح، فمثل هذه الجملة التي يطلقها أهل العلم ينبغي تقييدها، كما أن هناك جملًا تحتاج إلى تقييد، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، نقل عليها اتفاق لكن لا بد من تقييدها، قد يلجأ إلى خصوص السبب، ويقصر الحكم عليه لمعارضة العموم ما هو أقوى منه، قد نلجأ إلى خصوص السبب.

والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال لعمران بن حصين: (( صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب ) )، وقال في الحديث الآخر في الصحيح: (( صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم ) )، عموم حديث عمران بن حصين يشمل الفريضة والنافلة: (( صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا ) )، لا تصح الصلاة من قعود مع القدرة على القيام، هذا مقتضى حديث عمران، ومقتضى الحديث الآخر أن الصلاة تصح من قعود لكن على النصف من أجر صلاة القائم ولو كانت فريضة، عموم هذا الحديث يخالف عموم الحديث الآخر.

لو نظرنا في سبب ورود الحديث الثاني لوجدناه -كما ذكر أهل العلم- النبي -عليه الصلاة والسلام- دخل المسجد والمدينة محمَّة -يعني فيها حمى- فوجدهم يصلون من قعود فقال: (( صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم ) )، فتجشم الناس الصلاة قيامًا، فدل على أنها نافلة وليست فريضة؛ لأنه لا يمكن أن يصلوا الفريضة قبل مجيئه -عليه الصلاة والسلام- ودل السبب أيضًا على أنهم يستطيعون القيام، ولهذا نقول: (( صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم ) )في النافلة بالنسبة لمن يستطيع القيام، أما في الفريضة فلا، وغير المستطيع أجره كامل سواءً كان في النافلة أو الفريضة وقد لجأنا في الحديث الثاني إلى خصوص السبب، لماذا؛ لأن عموم اللفظ معارض بعموم أقوى منه.

من ذلكم -من هذه القواعد- وهذا استطراد قد يحتاجه بعض الناس ولكن باختصار شديد- من ذلكم قولهم: الخلاف شر، الخلاف شر، هذا يحتاج إلى تقييد، ما هو بكل خلاف شر، وإلا لو وجدنا أدنى خلاف تركنا العزائم، ارتكبنا الرخص وتركنا العزائم، وعطلنا بذلك الأحكام، لكن لا بد من بيان هذه الأمور بيانًا شافيًا كافيًا، ولعل الله -سبحانه وتعالى- أن ييسر كتابة شيء في مصنف يجمع هذه الأمور التي تطلق لكنه ينبغي تقييدها بالأمثلة إن شاء الله تعالى.

يقول:"وقد لا أذكر معهما غيرهما": يقتصر على الصحيحين مع أن الحديث مخرج في بقية الكتب السبعة.

"وما عدا ذلك فهو مبين": يعني إذا رواه عبد الرزاق، رواه البيهقي، رواه ابن أبي شيبة، رواه الطبراني، رواه الدارقطني يبين ذلك.

يقول:"وسميته بلوغ المرام": هذا اسم علم على هذا الكتاب، سميته: سماه مؤلفه بهذا الاسم (بلوغ المرام) علم على هذا الكتاب، فإذا قيل: البلوغ انصرف إلى هذا الكتاب، وإن كان هناك بلوغ السول مثلًا، لكن صار هذا الاسم علمًا على هذا الكتاب.

"من أدلة الأحكام": بلوغ المرام، بلوغ الغاية والحاجة من أدلة الأحكام.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت