وَقَالَ عَنْهُ مُحَمَّدُ تَقِيِّ اَلدِّينِ اَلْحِصْنِيُّ:"وَهُوَ مُتَضَلِّعٌ مِنْ اَلْعُلُومِ اَلْعَصْرِيَّةِ وَالْفُنُونِ اَلْكَثِيرَةِ, اُشْتُهِرَ فِي اَلشِّعْرِ وَالتَّارِيخِ. . . كَانَ سَلَفِيَّ اَلْعَقِيدَةِ, يُحِبُّ اَلتَّقَشُّفَ وَيَمِيلُ طَبْعُهُ إِلَى اَلِانْفِرَادِ عَنِ اَلنَّاسِ وَالْبُعْدِ عَنْ اَلْأُمَرَاءِ. . . وَلَهُ اِخْتِصَاصٌ فِي عِلْمٍ اَلْآثَارِ وَالْكُتُبِ اَلْقَدِيمَةِ, وَمَعْرِفَةِ أَسْمَاءِ اَلرِّجَالِ وَمُؤَلِّفَاتِهِمْ مِنْ صَدْرِ اَلْإِسْلَامِ إِلَى اَلْيَوْمِ"
وَقَالَ اَلْعَلَّامَة اَلشَّيْخُ مُحَمَّدُ بَهْجَةِ اَلْبَيْطَارِ فِي كَلَامِهِ عَنْ شَيْخِهِ جَمَالِ اَلدِّينِ اَلْقَاسِمِيِّ وَابْنِ بَدْرَانَ:"وَكَانَتْ صِلَتُهُ - أَيْ اِبْنُ بَدْرَانَ - بِالسَّيِّدِ اَلْقَاسِمِيِّ حَسَنَةً, وَكَانَ لَهُ وَلِشَيْخِنَا اَلْقَاسِمِيِّ أَمَلٌ كَبِيرٌ, وَسَعْيٌ عَظِيمٌ فِي تَجْدِيدِ اَلنَّهْضَةِ اَلدِّينِيَّةِ اَلْعِلْمِيَّةِ فِي هَذِهِ اَلدِّيَارِ, فَقَدْ أَشْبَهَا -رَحِمهُمَا اَللَّهُ تَعَالَى- أَئِمَّةَ اَلسَّلَفِ تَعْلِيمًا لِلْخَوَاصِّ, وَإِرْشَادًا لِلْعَوَامِّ, وَتَأْلِيفًا لِلْكُتُبِ اَلنَّافِعَةِ, وَزُهْدًا فِي حُطَامِ اَلدُّنْيَا اَلزَّائِلَةِ".
وَقَالَ أَيْضًا:"وَكَانَ لِي شَرَفُ ضِيَافَةِ اَلْأُسْتَاذِ اَلْمُتَرْجَمِ - أَيْ اِبْنِ بَدْرَانَ - لَيْلَةً مَعَ صَدِيقِهِ اَلرَّحَّالَةِ اَلْجَلِيلِ اَلْأُسْتَاذِ خَلِيلِ اَلْخَالِدِيِّ اَلْمَقْدِسِيِّ فَأَخَذَ اَلْأُسْتَاذُ بَدْرَانَ يَسْأَلُهُ عَمَّا رَأَى مِنْ نَفَائِسِ اَلْكُتُبِ اَلْإِسْلَامِيَّةِ اَلْخَطِّيَّةِ فِي دِيَارِ اَلْمَغْرِبَ لَاسِيَّمَا اَلْأَنْدَلُسَ, وَالْأُسْتَاذُ اَلْخَالِدِيُّ يُجِيبُهُ مِنْ حِفْظِهِ بِلَا تَلَعْثُمٍ وَلَا تَرَيُّثَ كَأَنَّمَا يُمْلِي مِنْ كِتَابٍ, وَقَدْ كُنْتُ مُعْجَبًا بِالسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ غَايَةَ اَلْإِعْجَابِ".
وَقَالَ اَلْكَاتِبُ اَلْكَبِيرُ مُحِبٌّ اَلدِّينِ اَلْخَطِيبُ حِينَ ذَكَرَ وَفَاتَهُ فِي مَجَلَّةِ"اَلْفَتْحِ":"وَهُوَ - أَيْ اِبْنُ بَدْرَانَ - مِنْ أَفَاضِلِ اَلْعُلَمَاءِ. . . وَتَلْقَّى اَلْعِلْمَ عَنِ اَلْمَشَايِخِ مُدَّةَ خَمْسِ سَنَوَاتٍ, ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى تَعْلِيمِ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ, فَكَانَ مِنْ أَهْلِ اَلصَّبْرِ عَلَى اَلتَّوَسُّعِ فِي اِكْتِسَابِ اَلْمَعَارِفِ مِنَ اَلْعُلُومِ اَلشَّرْعِيَّةِ وَالْأَدَبِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ وَالرِّيَاضِيَّةِ, وَهُوَ حَنْبَلِيُّ اَلْمَذْهَبِ. . ."
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ اَلْعُمَانِيُّ اَلْحَنْبَلِيُّ: اَلشَّيْخُ اَلْعَلَّامَة اَلْمُحَقِّقُ اَلْمُفَسِّرُ, اَلْمُحَدِّثُ اَلْأُصُولِيُّ اَلْكَبِيرُ اَلْفَقِيهُ اَلْمُتَبَحِّرُ اَلنَّحْوِيُّ اَلْمُتَفَنِّنُ. . .""
وَقَالَ أَيْضًا:"كَانَ - رَحِمَهُ اَللَّهُ - شَيْخًا جَلِيلًا, مُقْتَفِيًا لِطَرِيقَةِ اَلسَّلَفِ اَلصَّالِحِ, مُدَافِعًا عَنْهَا, صَابِرًا عَلَى أَذَى اَلْأَعْدَاءِ فِيهَا تَارِكًا لِلتَّعَصُّبِ, مَعَ اَلدِّينِ وَالتَّقْوَى وَالْعِفَّةِ وَالصَّلَاحِ, زَاهِدًا فِي حُطَامِ اَلدُّنْيَا, مُتَقَلِّلًا مِنْهَا. . ."
هَذِهِ أَقْوَالُ أَهْلِ اَلْعِلْمِ وَالْأَدَبِ فِي اِبْنِ بَدْرَانَ, وَبَيَانِ عَلِمِهِ, وَاتِّسَاعِ مَعَارِفِهِ وَوَصْفِهِ بِالدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَالْعِفَّةِ وَالتُّقَى, مَعَ إِعْرَاضِهِ عَنْ اَلدُّنْيَا وَحُطَامِهَا اَلْفَانِي.
إِذَا عَرَفْتَ هَذَا وَاتَّضَحَ لَكَ اَلْحَقُّ -بَانَ لَكَ بُطْلَانُ وَجَوْرُ كَلِمَةِ اَلشَّيْخِ مُحَمَّدٍ جَمِيلٍ اَلشَّطِّيِّ عَنْ هَذَا اَلْإِمَامِ حَيْثُ قَالَ عَنْهُ:"عَالِمٌ مُتَطَرِّفٌ"
وَلَا يُسْتَغْرَبُ مَوْقِفُهُ هَذَا مِنْ اِبْنِ بَدْرَانَ, فَإِنَّهُ مِمَّنْ شَرَّقَ بِالدَّعْوَةِ اَلَّتِي يَدْعُو إِلَيْهَا اِبْنُ بَدْرَانَ مَعَ اِعْتِرَافِهِ بِأَنَّ اِبْنَ بَدْرَانَ عَالِمٌ, وَلَا يَضُرُّ كَلَامُهُ اِبْنَ بَدْرَانَ, فَإِنَّ فَضْلَهُ ظَاهِرٌ لِكُلِّ مِنْصِفٌ.
أَعْمَالُهُ وَسَكَنُهُ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)