فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 1843

ص -31- ويكون النووي وسط مسألة العجين لأن لها تعلقا بمسألة النجاسة من حيث المشابهة التي مرت الإشارة إليها, والجواب عنها وهذا ما فهمه السيد السمهودي وعليه فلا إشكال في التعليل بقوله لأنه مستعمل. ويحتمل عوده إلى مسألة العجين وهو الأقرب لظاهر العبارة وهو ما فهمه ابن الملقن وغيره وعليه فالتعليل بالاستعمال مشكل إلا أن يجاب عنه بأن القاضي أراد الاستعمال اللغوي الذي نشأ منه عدم ارتفاع الحدث عن محل العجين لما تقرر فإذا جرى إلى محل آخر لا يرفع حدثه أما عند فرض التغير فواضح, وأما عند عدم فرضه فلأن جريانه إلى المحل الآخر حصل من غير قصد من المتطهر إلى إجرائه؛ ولذا عبر بجرى ولم يعبر بأجري فانتفاء رفعه لاستعماله في الأول الناشئ عند جريانه إلى الموضع الثاني من غير قصد فأطلق الاستعمال على ما يعم الاستعمال اللغوي ووجه ذلك: أن الاستعمال اللغوي هو الذي نشأ منه عدم الرفع لما تقرر من أنه نشأ منه الجريان إلى المحل الآخر من غير قصد, وأما قصده رفع الحدث أولا فغير صحيح بناء على ما مر عن القاضي ولك حمله على الاستعمال الشرعي. ووجهه أنه إذا صب الماء على نحو العجين الغالب أنه لا بد أن يمس الماء شيئا من محاذي الحائل لأن مس الماء للعجين فقط من غير مس لشيء مما حاذاه ولا شيء عليه في غاية الندرة وواضح أن ماء ذلك الجزء المحاذي الذي لا حائل عليه مستعمل, وقد اختلط ببقية الماء وإذا جرى الماء جميعه إلى محل آخر بعد جريانه على ذلك وعدم تغيره به لا يرفع حدثا لأنه مستعمل إذ الطهور إذا اختلط به مستعمل يصير كله مستعملا فإن قلت شرط المستعمل الانفصال قلت القاضي حسين لا يشترط ذلك, بل يثبت للماء حكم الاستعمال وإن لم ينفصل كما هو مقرر في مذهبه في مسألة اجتماع الحدث والخبث فظهر صحة تعليله بقوله لأنه مستعمل. وإن فرضنا انقطاع مسألة العجين عما قبلها, وأن مراده الاستعمال الشرعي لا اللغوي وأن ذلك صحيح بالنسبة إلى طريقته ولما لم يظهر للسيد السمهودي هذا الحمل بقسميه جعل هذا متعلقا بمسألة النجاسة ورأى أن حمله على ذلك نظرا لصحة المعنى بحسب ما فهمه أولى وإن كان ظاهر العبارة يأبى ذلك ولما ظهر لابن الملقن ومن تبعه صحة حمله على نحو ما ذكر نقلوه وأقروه مشيا مع ظاهر العبارة وإن كان فيها تجوز بعيد بالنسبة للحمل الأول وحمل على ما يوافق الغالب لا مطلقا بالنسبة للحمل الثاني. والتجوز البعيد يقع في كلام الأئمة كثيرا اتكالا على فهم الناظرين في كتبهم وكان اللائق بالمزجد أن يؤول كلام القاضي على نحو ما أولنا به ولا يعترض على ظاهر العبارة لأن المراد منها واضح لكن عذره في ذلك أن الناظرين في كلام غيرهم تختلف مقاصدهم فمنهم: من يترجح عنده النظر إلى ظواهر العبارات مع قطع النظر عن القواعد وغيرها فيبين ما فيها من اعتراض ونقد وإن كان معلوما رده من محل آخر أو كان جليا قصد بتبيينه الأغبياء وتشحيذ أذهان غيرهم ومنهم: من يترجح عنده النظر مع ذلك إلى مراعاة القواعد والنظائر فلا يعترض على كثير منها تعويلا على الفروع.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت