فأنت إذا أطلت السجود [1] , ودعوت الله ـ سبحانه وتعالى ـ بما تحتاج إليه من خيري الدنيا والآخرة , ولا تدع بإثم , ولا قطيعة رحم [2] .
ثم تجلس بين السجدتين [3] , ولك أن تقول: (رب اغفر لي , رب اغفر لي , رب اغفر لي) ثلاث مرات هذا وراد عن النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ [4] ،
(1) هذا إذا لم يكن إمامًا , فإن كان كذلك فعليه مراعاة من خلفه للحديث الذي رواه البخاري ومسلم ـ المتقدم في ص: 7ـ (من أم الناس فليخفف فإن فيهم الضعيف , والمريض , وذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم بنفسه فليطول ما شاء) قال الإمام النووي عقب هذا الحديث:"معنى أحاديث الباب ظاهر وهو الأمر للإمام بتخفيف الصلاة بحيث لا يخل بسنتها , ومقاصدها , وأنه إذا صلى لنفسه طول ما شاء في الأركان التي تحتمل التطويل , وهي القيام , والركوع , والسجود , والتشهد دون الاعتدال , والجلوس بين السجدتين والله أعلم".
(2) لحديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ: أن النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ قال:"لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم , أو قطيعة رحم ما لم يستعجل. قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك , ويدع الدعاء"رواه مسلم (2735) .
(3) ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - للمسيء صلاته: (ثم ارفع رأسك حتى تستوي , وتطمئن جالسًا) "تقدم تخريجه , وفي صحيح مسلم (498) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالسًا".والجلوس بين السجدتين من أركان الصلاة."
(4) أخرجه أبوداود (874) , وابن ماجه (897) , النسائي (1069) عن حذيفة بن اليمان ـ رضي الله عنه ـ: أن النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ كان يقول بين السجدتين: (رب اغفر لي. رب اغفر لي) . ورواية الثلاث ذكرها الألباني في الإرواء (2/ 42) عن الطيالسي في مسنده (416) .
قال ابن قدامة في المغني (2/ 88) : (المستحب عند أبي عبد الله ـ أي: أحمد ـ، أن يقول بين السجدتين: رب اغفرلي، رب اغفرلي، يكرر ذلك مرارًا، والواجب منه مرة، وأدنى الكمال ثلاث) .