فلما ماتت رأيتها تلك الليلة في المنام، فقلتُ أين أنتِ؟، قالت:"إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ. فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ".
(وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَيَسْتَغْفِرُ لِلْمَرْأَةِ الْمُطِيْعَةِ لِزَوْجِهَا الطَّيْرُ) جمع طائر مثل صاحب وصحب، وراكب وركب (فِيْ الْهَوَاءِ، وَالْحِيْتَانُ) جمع حوت، وهو العظيم من السمك، ولعل المراد أعم (فِيْ الْمَاءِ، وَالْمَلاَئِكَةُ فِيْ السَّمَاءِ) والشمس والقمر (مَا دَامَتْ) أي مدة دوامها (فِيْ رِضَا زَوْجِهَا) .
كان ببغداد رجل متزوج بابنة عمه، وكان قد عاهدها أن لايتزوج عليها، فجاءته في بعض الأيام إلى دكانه، وسألته أن يتزوج بها، فأخبرها بعهده مع ابنة عمه، فرضيت منه في كل جمعة يوما، فتزوجها واستمر على ذلك ثمانية أشهر، فأنكرت عليه بنت عمه، وأرسلت جاريتها لتنظر إلى أين يذهب، فدخل بيتا، فسألت عنه الجيران، فقالوا: قد تزوج. فأخبرت الجارية سيدتها بذلك، فقالت: لاتخبري أحدا. فلما مات الرجل أرسلت بنت عمه جاريتها بخمسمائة دينار، وقالت: اذهبي إلى زوجته، وقوليعظم الله أجرك في فلان، فإنه مات وترك ثمانية آلاف دينار، سبعة لابنه، وألف بيني وبينك. فلما أخبرتها بذلك دفعت لها ورقة، وقالت: ادفعيها إلى بنت عمه، فإذا فيها براءة له من الصداق، ول منها شئا.