(وَجَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَنَا وَافِدَةُ النِّسَاءِ) أي رسولهن (إِلَيْكَ) لأسألك عن نصيبهن من الجهاد (هَذَا الْجِهَادُ كَتَبَهُ اللهُ) أي أوجبه (عَلَى الرِّجَاِل، فَإِنْ يُصَيَّبُوْا) بتشديد الياء المفتوحة ميني للمجهول أي إن أصابهم الجرح (أُجِرُوْا) أي أثيبوا ثوابا عظيما (وَإِنْ قُتِلُوْا) في الجهاد (كَانُوْا أَحْيَاءً عِنْدَ رَبِّهِمْ) أي ذوى زلفى منه. وروي {أَنَّ اللهَ تَعَالى < ص 8 > يَطَّلِعُ عَلَيْهِْم، وَ يَقُولُ: سَلُوْنِي مَا شِئْتُمْ، فَيَقُوْلُوْنَ: يَا رَبَّنَا كَيْفَ نَسْأَلُكَ، وَنَحْنُ نَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِيْ أَيُّهَا شِئْنَا؟ فَلَمَّا رَأوْا أَنْ لاَ يُتْرَكُوْا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوْا شَيْئًا قَالُوْا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا إِلَى أَجْسَادِنَا فِيْ الدُّنْيَا نَقْتُلْ فِيْ سَبِيْلِكَ} . وذلك لما رأوا من النعيم. (يُرْزَقُوْنَْ) أي من ثمار الجنة. روى ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال: {أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ فِيْ أَجْوَافِ طُيُوْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الجَنَّةِ، وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِيْ إِلىَ قَنَادِيْلَ مُعَلَّقَةٍ فِيْ ظِلِّ العَرْشِ} (وَنَحْنُ مَعَاشِرَ النِّسَاءِ نَقُوْمُ عَلَيْهِمْ) أي بالخدمة ونعينهم على ما هم عليه. فقوله:"نحن"مبتدأ، وجملة"نقوم"خبره. وقوله:"معاشر"منصوب على الإختصاص أي أخص معاشر النساء (فَمَا لَنَا مِنْ ذَلِكَ؟) أي أجر الجهاد بالجرح والقتل (فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبْلِغِيْ مَنْ لَقِيْتِ مِنَ النِّسَاءِ، أَنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ وَاعْتِرَافًا بِحَقِّهِ) أي إقرارا به (يَعْدِلُ ذَلِكَ) أي يماثل الجهاد ويقوم مقامه (وَقَلِيْلٌ مِنْكُنَّ مَنْ يَفْعَلُهُ) أي طاعة الزوج والإعتراف بحقه.