الصفحة 25 من 377

فدعاء العبادة معناه أنك تتعبد الله تقتضيه هذه الأسماء فإن كنت مؤمنًا بان لله رحمان فمعنى ذلك أنك تتعرض لرحمته بفعل طاعته، وعندما تعلم أنه شديد العقاب فإنك تتجنب ما يكون سببًا لعقابه لأنك تعلم أنه شديد العقاب، وعندما تعرف أنه غفور تتعرض لأسباب المغفرة بالاستغفار وفعل الطاعات المكفرة للسيئات ... ألخ.

إذا دعاء الله بأسمائه الحسنى يتضمن دعاء المسألة ودعاء العبادة، فدعاء المسألة معناه أن تجعلها وسيلة لما تدعوه بها ولما تسأله مثل عند سؤالك المغفرة نقول يا غفور أغفرلي، ودعاء العبادة أن تتعبد الله بما تقتضيه هذه الأسماء فالغفور يقتضي المغفرة، إذا تفعل أسباب المغفرة ومن أساب المغفرة مثلًا، حج مبرور، يصلي ركعتين لا يحدث بهما نفسه، يسبح الله ويحمده ثلاثا وثلاثين مرة، دبر كل صلاة ويختمها بلا إله إلا الله .... ألخ، الحاصل أن هذا هو معنى فأدعوه بها.

قال تعالى: (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(180)

هذه الآية تضمنت أمرًا وحكمًا، الأمر:

ذروا الذين يلحدون في أسمائه. والحكم: سيجزون ما كانوا يعملون.

وهذا تهديد بالغ، ولاحظ أنه قال سيجزون، ذكر أهل المعاني أنها تفيد معنيين التحقيق والتقريب، إذا قال قائل سأفعل كذا معناه أنه أكد هذا الفعل وقربه بالسين.

ص 19

سيجزون إذًا عقوبتهم قريبة، وإن لم تحصل إلا بعد الموت حتى ولو تأخرت إلى بعد الموت فهي قريبة، (إنما توعدون لآت ... ) الآية، فما قال فهو قريب.

فالحاصل نقول (سيجزون) هذا الحكم وهو مفيد للتهديد البالغ، والسين تفيد التحقيق والتقريب.

يقول المؤلف (قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم} الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت