الصفحة 23 من 127

يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ [المجادلة: 22] . ونفى أبا ذر إلى الرَّبذة، وضربه ضربًا وجيعًا، مع أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال في حقه: ما أقلّت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر. وقال: إن الله أوحى إليَّ أنه يحب أربعة من أصحابي وأمرني بحبهم. فقيل: من هم يا رسول الله؟ قال: سيدهم عليّ وسلمان والمقداد وأبو ذر. وضيّع حدود الله فلم يقتل عبيد الله بن عمر حين قتل الهرمزان مولى أمير المؤمنين بعد إسلامه، وكان أمير المؤمنين يطلب عبيد الله لإقامة القصاص عليه، فلحق بمعاوية. وأراد أن يعطّل حد الشرب في الوليد بن عقبة حتى حدّه أمير المؤمنين، وقال: لا يبطل حد الله وأنا حاضر. وزاد الأذان الثاني يوم الجمعة، وهو بدعة، وصار سنة إلى الآن. وخالفه المسلمون كلهم حتى قُتل، وعابوا أفعاله، وقالوا له: غبتَ عن بدر، وهربت يوم أحد، ولم تشهد بيعة الرضوان. والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى"."

والجواب: أن يُقال: نُوَّاب عليّ خانوه وعصوه أكثر مما خان عمّال عثمان له وعصوه. وقد صنَّف الناس كتبًا فيمن ولاّه عليٌّ فأخذ المال وخانه، وفيمن تركه وذهب إلى معاوية. وقد ولَّى عليٌّ رضي الله عنه زياد بن أبي سفيان أبا عبيد الله بن زياد قاتل الحسين، وولَّى الأشتر النخعي وولَّى محمد بن أبي بكر وأمثال هؤلاء.

ولا يشك عاقل أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه كان خيرًا من هؤلاء كلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت