الصفحة 20 من 73

.فإذا كان هذا في قضاء بين اثنين في قليل المال أو كثيره، فكيف بالقضاء بين الصحابة في أمور كثيرة؟

فمن تكلم في هذا الباب بجهل أو بخلاف ما يعلم من الحق كان مستوجبًا للوعيد، ولو تكلم بحق لقصد اتباع الهوى لا لوجه الله تعالى، أو يُعارض به حقًا آخر، لكان أيضًا مستوجبًا للذم والعقاب... ومن عَلِمَ ما دلَّ عليه القرآن والسُّنة من الثناء على القوم، ورضا الله عنهم، واستحقاقهم الجنة، وأنهم خير هذه الأمة التي هي أخرجت للناس - لم يعارض هذا المتيقن المعلوم بأمور مشتبهة: منها ما لا يُعلم صحته، ومنها ما يتبين كذبه، ومنها ما لا يُعلم كيف وقع، ومنها ما يُعلم عذر القوم فيها، ومنها ما يُعلم توبتهم منه، ومنها ما يُعلم أن لهم من الحسنات ما يغمره، فمن سلك سبل أهل السُّنة استقام قوله، وكان من أهل الحق والاستقامة والاعتدال، وإلا حصل في جهل وكذب وتناقض كحال هؤلاء الضلال.

وأما قوله:"وأذاعت سرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم"فلا ريب أن الله تعالى يقول: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} [التحريم: 3] .

وقد ثبت في الصحيح عن عمر أنهما عائشة وحفصة (1) .

فيُقال أولًا: هؤلاء يعمدون إلى نصوص القرآن التي فيها ذكر ذنوب ومعاص بيِّنة لمن نصت عنه من المتقدمين يتأولون النصوص بأنواع التأويلات، وأهل السُّنة يقولون: بل أصحاب الذنوب تابوا منها ورفع الله درجاتهم بالتوبة.

(1) الحديث عن ابن عباس عن عمر رضي الله عنهم وهو حديث طويل في: البخاري 6/156-158 (كتاب التفسير: سورة التحريم) ، مسلم 2/110-113 (كتاب الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء..) المسند (ط. المعارف) 1/252-254، 301 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت