، وكانت هي في كل وقت تأمر بقتله، وتقول: اقتلوا نعثلًا، قتل الله نعثلًا، ولما بلغها قتله فرحت بذلك، ثم سألت: من تولى الخلافة؟ فقالوا: عليّ. فخرجت لقتاله على دم عثمان، فأي ذنب كان لعليّ على ذلك؟ وكيف استجاز طلحة والزبير غيرهما مطاوعتها على ذلك؟ وبأي وجه يلقون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ مع أن الواحد منا لو تحدث مع امرأة غيره وأخرجها من منزلها أو سافر بها كان أشد الناس عداوة له، وكيف أطاعها على ذلك عشرات ألوف من المسلمين، ساعدوها على حرب أمير المؤمنين، ولم ينصر أحد منهم بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لما طلبت حقها من أبي بكر، ولا شخص واحد كلّمه بكلمة واحدة.
والجواب أن يُقال: أما أهل السُّنَّة فإنهم في هذا الباب غيره قائمون بالقسط شهداء لله، وقولهم حق وعدل لا يتناقض، وأما الرافضة وغيرهم من أهل البدع ففي أقوالهم من الباطل والتناقض ما ننبّه إن شاء الله تعالى على بعضه، وذلك أن أهل السنة عندهم أن أهل بدر كلهم في الجنة، وكذلك أمهات المؤمنين: عائشة وغيرها.. وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير هم سادات أهل الجنة بعد الأنبياء، وأهل السُّنة يقولون: إن أهل الجنة ليس من شرطهم سلامتهم عن الخطأ، بل ولا عن الذنب، بل يجوز أن يُذنب الرجل منهم ذنبًا صغيرًا أو كبيرًا ويتوب منه. وهذا مُتّفق عليه بين المسلمين، ولو لم يتب منه فالصغائر مغفورة باجتناب الكبائر عند جماهيرهم، بل وعند الأكثرين منهم أن الكبائر قد تُمحى بالحسنات التي هي أعظم منها، وبالمصائب المُكفِّرة وغير ذلك.