الصفحة 27 من 73

التبايع، حتى كأنهما عملا بذلك؛ لأن التهمة إنما تحمل على الناس في البيوع، وليس في الإسلاف، فكذلك افترق الأمر فيما كان بيعا أو سلفا في المسألة الأولى، وكذلك قال فيها من أرضى من أصحاب مالك.

قال عبد الملك: ولو كان ذلك يدا بيد، لم يكن به بأس، مثل أن يراطله ورقا بورق، فكانت إحدى الورقين أرجح، فطرح مع الأخرى قراضة فضة، ليعتدل بها لسان الميزان، كان ذلك حلالا أيضا، وهو وجه المراطلة الجائزة.

قال عبد الملك: ولا بأس على اقتضاء دراهم كانت له كيلا على رجل من بيع أو سلف، فزادت في كيلها عند الوزن، يقضيه مكان تلك الزيادة ذهبا أو عرضا؛ لأنه إنما أوفاه ما كان له عليه، واشترى منه الزيادة بعرض أو ذهب معجلة؛ فليس فيه مكروه من بيع كانت الدراهم الكيل أو من سلف، وهذا أنه يجوز في القضاء وليس في المراطلة، لأنه ابتداء ورق وذهب بورق، أو ورق وعرض بورق، فكذلك الفضل بين الورقين فلا يحل، ومجرى الذهب في هذا مجرى الورق فيما فسرت لك فافهم.

قال عبد الملك: فمن أراد أن يراطل دراهم نقصا بوازنة، أو فضة مكسورة بدراهم مضروبة، فلم يجد من يراطله، فليبع دراهمه النقص، أو فضته المكسورة، بذهب أو بعرض، ثم ليبتع بالذهب أو بالعرض دراهم وازنة، ولا يجعلن ذلك من رجل واحد، فإن ذلك لا يحل، ألا ترى أنهما إذا فعلا ذلك، فقد رجعت الذهب أو العرض إلى مخرج ذلك منهما، وصار آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت