الصفحة 2 من 9

فإني أرى الداء العضال قد عَمَّ ضرره جميع الأنام، واستحكم على البواطن والظواهر أيما استحكام، ولم يزل يزداد ضرره وينتشر ألمه بتعاقب الليالي والأيام، ثم نظرت فإذا سببه الذي تولد منه، هو التظاهر بمعاصي الملك العلام،والتجاهر بما يوجب غضبه من الفسوق والإجرام،ولا حياء ولا مبالاة ولا خشية من شديد البطش والانتقام، ومورثه الذي أعقبه هو سكوت القادرين على تغييره من الولاة ونوابهم من الأمراء والعلماء والحكام، وتقريرهم على ذلك، فلم يغضب أحد لربه يومًا من الأيام، وإني إن شاء الله سأصف لك دواءًا شافيًا بحول الله وقوته من جميع الأسقام، مجربًا بحكمة الله للخاص والعام، نافعًا بإذن الله من الأمراض الظاهرة والباطنة، ناجحًا إن شاء الله في الدنيا والآخرة، فأقول وبالله التوفيق:إعلم أن الله سبحانه وتعالى قص علينا في كتابه عن الأمم السالفة والقرون الماضية الذين أسكننا مساكنهم وأورثنا الأرض من بعدهم أنهم إنما أخذهم الله بذنوبهم وجازاهم بما كسبت أيديهم وذاقوا وبال أمرهم لما خالفوا أمره وانتهكوا محارمه وكذبوا بكتابه وبما أرسل به رسله (وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيد"29") إذا عرفنا هذا معرفة تامة علمنا أن ما نزل بنا من البلاء من غلاء و وباء وعدو وغير ذلك لابد له من كسب اكتسبتاه وموجب ارتكبناه لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) وقال تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ) وقال تعالى: ( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) وقال تعالى:( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت