الصفحة 2 من 166

وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له الملك القدوس السلام . شهادة صادرة عن يقين صادق واعتقاد صحيح لا شكوك تداخلها ولا أوهام ، نسأل الله الثبات عليها والعمل بمقتضاها حتى يأتينا اليقين ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله أرسله بأبلغ حجة وأقطع برهان ، وخصه بجوامع الكلم وأنزل عليه القرآن . فهو أكرم الأنبياء وخاتم الرسل وسيد الخلق أجمعين ؛ صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الذين عرفوا الحق فقبلوه ونصروه ، وأنكروا الباطل فردوه وقهروه ، فعلى بذلك كعبهم ورفعت عند الله درجاتهم وحفظ الله بهم الدين ، وعلى أتباعهم الذين نفروا في طلب علوم الدين جماعات وأفرادًا ، ونقلوا إلينا أصوله وفروعه تواترًا وآحادًا وائتلفت قلوبهم على الحق واتفقت واجتمعت على صحة الاعتقاد فما اختلفت ولا افترقت وعلى تابعيهم وتابعي التابعين .

أما بعد: فإن أشرف العلوم بعد القرآن العظيم وأعلاها ، وأحقها بالبحث والتحقيق وأولاها ، علم السنة النبوية والآثار المصطفوية التي هي موضحة للقرآن ومبيّنة له ودالة عليه ومفصلة لمجمله ، وحالَّة لمشكله وهادية إليه ، ولا يتضح هذا العم غاية الاتضاح إلا بتحقيق الاصطلاح الذي هو الآلة المعينة على تحليله ، والدليل المرشد على سبيله ، فلا وصول إليه إلا بتحقيقه ، ولا سبيل إليه من طريقه ، ومن رغب عن هذا الفن الجليل ، فقد حرم معرفة المدلول والدليل ، وفاته خير كثير وفضل جزيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت