صلى الله عليه و آله وسلم - قد ظهر بحمد الله لكل إنسان فلا يمكن التباس المبتدع بالمتبع. ( [19] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=27#_ftn19 ) )
و"إنَّ المتأمل في تاريخ الصحابة - رضي الله عنهم - ليرى إخلاصهم، و صدق إيمانهم، و محبتهم لله و لرسوله - صلى الله عليه و آله و سلم - و أنهم قد بلغوا في ذلك درجة لم يبلغها أحد ممن بعدهم، من تقيدهم بنصوص الوحي و وقوفهم عندها، و متابعتهم لها فلا يتقدمون بين يدي الله و رسوله برأي أو عادة أو تقليد أو رغبة أو شهوة ولا يحدثون أمرًا إلا بعد التلقي عن رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - و معرفة أمره و نهيه، كما يرى حماستهم و علو هممهم و رغبتهم القوية في نشر الدين و الجهاد في سبيل الله و القيام بواجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر" ( [20] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=27#_ftn20 ) ) .
و ذلك لعلمهم أن"رأس الأدب مع الرسول - صلى الله عليه و آله و سلم - كمال التسليم له و الانقياد لأمره، و تلقي خبره بالقبول و التصديق، دون أن يحمله معارضة بخيال باطل يسميه معقولًا أو يحمله شبهة أو شكًا، أو يقدم عليه آراء الرجال و زبالات أذهانهم، فيوحده بالتحكيم و التسليم، و الانقياد و الإذعان، كما وحّد المرسِل - سبحانه و تعالى - بالعبادة و الخضوع و الذل و الإنابة و التوكل" ( [21] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=27#_ftn21 ) )
فهاك نماذج من سيرة خير القرون في طواعيتهم لله و لرسوله- صلى الله عليه و آله و سلم - لنا فيها قدوة و أسوة، قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: (من كان مستنًا فليستن بمن قد مات، فإن الحيّ لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه و آله و سلم - كانوا أفضل هذه الأمة: أبرّها قلوبًا و أعمقها علمًا و أقلها تكلفًا، اختارها الله لصحبة نبيه، و لإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، و اتبعوهم على أثرهم، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و سيرهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم) . ( [22] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=27#_ftn22 ) )
1-سمعنا و أطعنا
عن أبي هريرة ( [23] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=27#_ftn23 ) ) - رضي الله عنه - قال: لما نزلت على رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم: (( لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ) ( [24] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=27#_ftn24 ) ) ، قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - فأتوا رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - ثم بركوا على الركب فقالوا: أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة و الصيام و الجهاد و الصدقة، و قد نزلت عليك هذه الآية و لا نطيقها.
قال رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم: (( أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا و عصينا، بل قولوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) )، قالوا: (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم فأنزل الله في إثرها: (( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) ) ( [25] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=27#_ftn25 ) ) ، فلما فعلوا ذلك نسخها الله - تعالى - فأنزل الله - عز و جل - (( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) ) ( [26] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=27#_ftn26 ) ) قال: نعم، (( رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)