فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1756 من 72678

زاد المستنقع والحنفي شرح الكنز للطائي والمالكي أحد شروح متن خليل المختصرة والشافعي شرح الخطيب الشربيني للغاية ولا يتجاوز الشروح إلى حواشيها ولا يقرئها إياه إلا بعد اطلاعه على طرف من فن أصول الفقه

واعلم أنه لا يمكن للطالب أن يصير متفقها ما لم تكن له دراية بالأصول ولو قرأ الفقه سنينا وأعواما ومن ادعى غير ذلك كان كلامه إما جهلا وإما مكابرة

فإذا انتهى من هذه الكتب وشرحها شرح من يفهم العبارات ويدرك بعض الإشارات نقله الحنبلي إلى شرح المنتهى للشيخ منصور وروضة الناظر وجنة المناظر في الأصول والشافعي إلى التحفة في الفقه وشرح الإسنوي على منهاج البيضاوي في الأصول والمالكي إلى شرح مختصر ابن الحاجب الأصولي وشرح أقرب المسالك لمذهب مالك والحنفي إلى الهداية وشرح المنار في الأصول فإذا فرغ من هذه الكتب وشرحها بفهم واتقان قرأ ما شاء وطالع ما أراد فلا حجر عليه بعد هذا

واعلم أن للمطالعة وللتعليم طرقا ذكرها العلماء وإننا نثبت هنا ما أخذناه بالتجربة ثم نذكر بعضا من طرقهم لئلا يخلو كتابنا هذا من هذه الفوائد

إذا تمهد هذا فاعلم أننا اهتدينا بفضله تعالى أثناء الطلب إلى قاعدة وهي أننا كنا نأتي إلى المتن أولا فنأخذ منه جملة كافية للدرس ثم نشتغل بحل تلك الجملة من غير نظر إلى شرحها ونزاولها حتى نظن أننا فهمنا ثم نقبل على الشرح فنطالعه المطالعة الأولى امتحانا لفهمنا فإن وجدنا فيما فهمناه غلطا صححناه ثم أقبلنا على تفهم الشرح على نمط ما فعلناه في المتن ثم إذا ظننا أننا فهمناه راجعنا حاشيته إن كان له حاشية مراجعة امتحان لفكرنا فإذا علمنا أننا فهمنا الدرس تركنا الكتاب واشتغلنا بتصوير مسألة في ذهننا فحفظناه حفظ فهم وتصور لا حفظ تراكيب وألفاظ ثم نجتهد على أداء معناه بعبارات من عندنا غير ملتزمين تراكيب المؤلف ثم نذهب إلى الأستاذ للقراءة وهنالك نمتحن فكرنا في حل الدرس ونقوِّم ما عساه أن يكون به من اعوجاج ونوفر الهمة على ما يورده الأستاذ مما هو زائد على المتن والشرح وكنا نرى أن من قرأ كتابا واحدا من فن على هذه الطريقة سهل عليه جميع كتب هذا مختصراتها ومطولاتها وثبتت قواعده في ذهنه وكان الأمر على ذلك ثم إن الأولى في تعليم المبتدىء أن يجنبه أستاذه عن إقرائه الكتب الشديدة الاختصار العسرة على الفهم كمختصر الأصول لابن الحاجب والكافية له في النحو لأن الاشتغال بمثل هذين الكتابين المختصرين إخلال بالتحصيل لما فيهما وفي أمثالهما من التخليط على المبتدىء بإلقاء الغايات من العلم عليه وهو لم يستعد لقبولها بعد وهو من سوء التعليم ثم فيه مع ذلك شغل كبير على المتعلم بتتبع ألفاظ الاختصار العويصة للفهم بتزاحم المعاني عليها وصعوبة استخراج المسائل من بينها لأن ألفاظ المختصرات تجدها لأجل ذلك صعبة عويصة فينقطع في فهمها حظ صالح عن الوقت كما أشار إلى ذلك ابن خلدون في مقدمته ثم قال وبعد ذلك فالملكة الحاصلة من التعليم في تلك المختصرات إذا تم على سداده ولم تعقبه آفة فهي ملكة قاصرة عن الملكات التي تحصل من الموضوعات البسيطة المطولة بكثرة ما يقع في تلك من التكرار والإحالة المفيدين لحصول الملكة التامة وإذا اقتصر على التكرار قصرت الملكة لقلته كشأن هذه الموضوعات المختصرة فقصدوا إلى تسهيل الحفظ على المتعلمين فأركبوهم صعبا يقطعهم عن تحصيل الملكات النافعة وتمكنها هذا كلامه

واعلم أنك إذا قابلت بين من قرأ الكافية وبين من قرأ ابن عقيل شرح ألفية ابن مالك وجدت الأول جامدا غير متسع الصدر في ذلك الفن ووجدت الثاني أغزر مادة منفسحا له المجال

وحاصل الأمر أن الأستاذ ينبغي أن يكون حكيما يتصرف في طرق التعليم بحسب ما يراه موافقا لاستعداد المتعلم وإلا ضاع الوقت بقليل من الفائدة وربما لم توجد الفائدة أصلا

وطرق التعليم أمر ذوقي وأمانة مودعة عند الأساتذة فمن أداها أثيب على أدائها ومن جحدها كان مطالبا بها

وقد أودع ابن خلدون في مقدمة تاريخه نفائس من هذه المباحث كالمقدمات ومطالعتها تهدي النتيجة لصادق الهمة مطلق من قيد التقليد

ولله در ابن عرفة المالكي حيث قال:

إذا لم يكن في مجلس الدرس نكتة وتقرير إيضاح لمشكل صورة

وعزو غريب النقل أو حل مقفل أو إشكال أبدته نتيجة فكرة

فدع سعيه وانظر لنفسك واجتهد ولا تتركن فالترك أقبح خلة

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت