الآية 2] و {صَعِيدًا طَيِّبًا} [النّساء: الآية 43] وعند الظاء المشالة {انْظُرْ} [الفرقان: الآية 9] و {مِنْ ظَهِيرٍ} [سبأ: الآية 22] و {ظِلًّا ظَلِيلًا} [النّساء: الآية 57] وعند الفاء: {انْفِرُوا}
[التّوبة: الآية 38] و {وَإِنْ فََاتَكُمْ} [الممتحنة: الآية 11] و {خََالِدًا فِيهََا} [النّساء: الآية 14] . وعند القاف {يَنْقَلِبُونَ} [الشّعراء: الآية 227] و {وَلَئِنْ قُلْتَ} [هود: الآية 7] و {سَمِيعٌ قَرِيبٌ} [سبأ: الآية 50] ، وعند الكاف {يَنْكُثُونَ} [الأعراف: الآية 135] و {مِنْ كُلِّ} [البقرة: الآية 164] و {عََادًا كَفَرُوا} [هود: الآية 60] وشبه ذلك. فهذه خمسة
وأربعون مثالا للنون المتوسطة والمتطرفة منها ثلاثون، وللتنوين خمسة عشر.
والحجة لإخفاء النون الساكنة والتنوين عند هذه الأحرف أنهما لم يقربا من هذه الحروف كقربهما من حروف الإدغام فيجب إدغامها فيهنّ من أجل القرب، ولم يبعدا منهن كبعدهما من حروف الإظهار فيجب إظهارهما عندهنّ من أجل البعد فلما عدم القرب الموجب للإدغام، والبعد الموجب للإظهار أعطيا حكما متوسطا بين الإظهار والإدغام وهو الإخفاء لأن الإظهار: إبقاء ذات الحرف وصفته معا، والإدغام التام: إذهابهما معا، والإخفاء هنا: إذهاب ذات النون والتنوين من اللفظ وإبقاء صفتهما التي هي الغنة، فانتقل مخرجهما من اللسان إلى الخيشوم لأنك إذا قلت:
(عنك) وأخفيت: تجد اللسان لا يرتفع ولا عمل له، ولم يكن بين العين والكاف إلا غنة مجردة. ولا يرد {أَنْتُمْ} ونحوه فإن ارتفاع الطرف من اللسان لخروج التاء لا للنون. ثم اعلم أن الإخفاء يكون تارة إلى الإظهار أقرب، وتارة إلى الإدغام أقرب، وذلك على حسب بعد الحرف منهما وقربه، ولفظ ذلك قريب بعضه من بعض، والذي نقله المرعشي في رسالته عن ابن الجزري أن حروف الإخفاء على ثلاث مراتب أقربها مخرجا إلى النون ثلاثة أحرف: الطاء والدال المهملتان، والتاء المثناة الفوقية، وأبعدها:
القاف والكاف، والأحرف الباقية متوسطة في القرب والبعد، وأن الإخفاء على ثلاث مراتب أيضا فكل حرف هو أقرب إلى النون يكون الإخفاء عنده أزيد، وما قرب إلى البعد يكون الإخفاء عنده دون ذلك، وما كان بعيدا يكون الإخفاء عنده أقلّ مما قبله، فإخفاؤهما عند الأحرف الثلاثة الأولى إخفاء أعلى يعني أن المخفى منهما عند هذه الأحرف أكثر من الباقي، وغنّتهما الباقية قليلة، يعني أن زمان امتداد الغنّة قصير، وإخفاؤهما عند القاف والكاف إخفاء أدنى، يعني أن يكون المخفى منهما أقل من الباقي، وغنّتهما الباقية كثيرة، بمعنى أن زمان امتدادهما طويل، وإخفاؤهما عند الأحرف الباقية إخفاء أوسط، وزمان غنّتهما متوسط، ولم أر في مؤلّف تقدير امتداد الغنة في هذه المراتب [اه. من رسالة المرعشي] . وقال في حاشيته عليها: قوله: «ولم أر في مؤلف» لو قلنا إن أعلاها قدر ألف وأدناها قدر ثلث ألف وأوسطها قدر ثلثي ألف لأصبنا الحقّ أو قربنا منه، والله أعلم. والذي نقلناه عن مشايخنا وعن العلماء المؤلفين في فن التجويد المتقنين: أن الغنة لا تزيد ولا تنقص عن مقدار حركتين كالمد الطبيعي لأن التلفّظ بالغنة الظاهرة يحتاج إلى التراخي لما ذكره في التمهيد أن الغنة التي في النون والتنوين أشبهت المدّ في الواو والياء، لكن ينبغي التحذير عن المبالغة في التراخي. اه.