فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 651

إذا راغب يوما أتاك حرمته ... وإن خفته فالجود منك عتيد

وأنت إذا حرب تسامت فحولها ... حيود هيوب للّقاء ندودا [1]

فطلبه أميّة، فاستخفى، فلمّا قدم المهلّب خراسان بعد أميّة [2] آمن عمرا، فظهر، فقتله مولى لأميّة، فلم يطلب المهلّب بدمه، فهجاه عمرو بن عمرو بن قرثع بأبيات منها: [من الطويل]

فهلّا منعت اليوم من قد أجرته ... ولم يمس لحما بينهم، يتمزّع [3]

أأعطيته الميثاق ثمّ خذلته ... وكنت لئيما، من خيالك تفزع

فلا تذكرن فخرا، فلست بأهله ... وجارك ثاو، عرشه متضعضع

فلو كنت حرّا يا مهلّب لم تكن ... ذليلا، وفي كفّيك عضب موقّع [4]

ولكن أبى قلب، أطيرت بناته ... عليك، فما تخزى، ولا تتقنّع

تجلّلت عارا يا مهلّب فالتمس ... لنفسك عذرا، والعذور مجدّع

غدرت أبا السّفاح: عمرو بن قرثع ... وأسلمته لمّا بدا الموت يلمع

ولو متّ دون التّغلبيّ حفيظة ... لقلنا: كريم، جاره ما يروّع

[112] عمرو بن عمرو بن قرثع التّغلبيّ. من شعراء خراسان، خبيث اللّسان، هجّاء للأمراء:

المهلب، وابنه يزيد، وخالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، فمن قوله ليزيد بن المهلّب [5] :

[من الخفيف]

أنت كزّ اليدين، منتخب القل ... ب، لئيم الفعال، غير نضار [6]

وأبوك الذي تضاف إليه ... عاجز الرأي، زنده غير واري

لستما، فاعلما إذا القوم نادوا ... لنزال، وبارزوا في الغرار [7]

بصبورين حين تحتدم الحر ... ب، ولا سابقين في المضمار

وقوله: [من السريع]

[112] لم أعثر له على ترجمة. وهو شاعر إسلاميّ، من شعراء القرن الهجري الأول، وربّما أدرك الثاني. وقد مرّت ترجمة أبيه (111) . هذا، وأخلّ بترجمته (معجم الشعراء المخضرمين والأمويّين.

(1) حيود: كثير الفزع والهرب. وندود: شرود.

(2) قدم المهلّب بن أبي صفرة خراسان سنة 79هـ، ومات فيها سنة 83هـ. انظر (الأعلام 7/ 315) .

(3) يتمزّع: يقطّع، ويقسّم.

(4) العضب من السيوف: القاطع. وموقّع: حديد، قاطع. وفي المطبوع (فرّاج) : «موقّع» .

(5) يزيد بن المهلّب: أمير من القادة الشجعان الأجواد، ولي خراسان بعد وفاة أبيه سنة 83هـ، ونابذ في عاقبة أمره بني أميّة الخلافة، فقتل سنة 102هـ، بعد حروب كثيرة مشهورة. انظر (الأعلام 8/ 190189) .

(6) كزّ اليدين: شحيح. ومنتخب القلب: جبان، كأنّه منتزع الفؤاد. وغير نضار: نسبه ليس خالصا.

(7) الغرار: حدّ الرمح والسهم والسيف. والغرر: الخطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت