سألته في الإسلام. ومات عمرو بالفالج، في زمن عثمان بن عفّان، وخرج يريد الرّيّ، فمات بروذة، وجاوز المائة سنة. يقال: بعشرين. ويقال: بخمسين. وهو القائل لقيس بن المكشوح المراديّ [1] : [من الوافر]
أريد حباءه، ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد [2]
وتمثّل به عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه لمّا رأى عبد الرحمن بن ملجم المراديّ.
وله [3] : [من الوافر]
أعاذل، شكّتي بدني ورمحي ... وكلّ مقلّص سلس القياد
الشّكّة: السّلاح، والبدن: الدّرع، والمقلّص [4] : المشمّر. يعني الفرس.
أعاذل، إنّما أفنى شبابي ... ركوبي في الصّريخ إلى المنادي
ويبقى بعد حلم القوم حلمي ... ويفنى قبل زاد القوم زادي
وله [5] : [من الطويل]
ظللت كأنّي للرّماح دريئة ... أقاتل على أحساب جرم، وفرّت
وجاشت إليّ النّفس أوّل مرّة ... فردّت إلى مكروهها، فاستقرّت [6]
[21] عمرو بن حممة بن رافع بن الحارث الدّوسيّ. من الأزد، أحد حكّام العرب في الجاهلية، وأحد المعمّرين. يقال: إنّه عاش ثلاثمائة وتسعين سنة، ويقال: إنّه هو ذو الحلم الذي ضرب به العرب المثل، فقال الحارث بن وعلة الذّهليّ [7] : [من الكامل]
وزعمت أنّا لا حلوم لنا ... إنّ العصا قرعت لذي الحلم
[21] قيل: أدرك ابن حممة عصر النبوّة، ووفد على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. والصحيح أنه مات قبل الإسلام، ويدل على ذلك رثاء عتيك بن قيس الجاهلي له في شعر نجده في ترجمة عتيك (405) . وانظر له (الأعلام 5/ 77ومعجم الشعراء الجاهليين ص 243والإصابة 4/ 516515) .
(1) انظر البيت في (شعر عمرو بن معديكرب ص 92و 96) .
(2) الحباء: العطاء. وعذيرك: مصدر منصوب، نائب عن الفعل. يقول: من يعذرني منه؟
(3) الأبيات من قصيدة له. انظر (شعر عمرو بن معديكرب ص 9791) .
(4) في ك «والمقلّس» . وفرس مقلّص: طويل القوائم، منضم البطن.
(5) البيتان من قصيدة له. انظر (شعر عمرو بن معديكرب ص 5554) . وهما من شعره المختار. والبيت الأوّل من أمضّ ما هجي به أحد والبيت الثاني من أصدق ما قاله فارس. انظر (من اسمه عمرو من الشعراء ص 143) .
(6) جاشت النفس: حميت من الفزع، وارتفعت.
(7) الحارث بن وعلة الذهلي: جاهلي، له ذكر في يوم ذي قار. انظر (الأغاني 24/ 5756) . والشطر الثاني في (الإصابة 4/ 516) ، وفيه: «إنّ العصا قرعت لذي الحكم» . وانظر «حماسة البحتري ص 23» وكتاب العصا: نوادر المخطوطات 1/ 207والمعمرون والوصايا ص 58، وشرح المرزوقي ص 206205).