أمن دعة، شهرين عضّ رباطه ... ونازع أطراف الجلال المزرّر؟
فأبشر بربّ لا تعرّى جياده ... وحرب تلظّى كالحريق المسعّر
وله وتوعّدته بنو حنيفة [1] : [من الطويل]
حنيفة، مهلا، تنذرون دماءنا ... على أن تقيلانا قتيلا بني أسد [2]
ونحن مصادير الطّعان إذا دعا ... ضبيعة داعيها، أسنّتها قصد [3]
إذا الخيل خامت، واقشعرّت جلودها ... بسير، فيغشاها الأسنّة بالقدد [4]
سيمنع أخرى الحقّ منكم فوارس ... إذا فزعوا لم يشددوا حزم البرد [5]
[19] ابن زيّابة، واسمه عمرو بن الحارث بن همّام. وهو من بني تيم الله بن ثعلبة. وقيل:
اسمه سلمة بن ذهل. وهو جاهليّ. وقيل: ابن زبابة. والزّبابة: فأرة من فئران الحرّة. وله يقول الحارث بن همّام [6] : [من السريع]
أيا ابن زيّابة، إن تلقني ... لا تلقني في النّعم العازب [7]
أي: لا تلقني فيها راعيا.
وتلقني يشتدّ بي أجرد ... مستقدم البركة كالرّاكب [8]
فأجابه ابن زيّابة [9] : [من السريع]
[19] شاعر جاهلي، وعرف بنسبته إلى أمّه. انظر له (من اسمه عمرو من الشعراء ص 4341) وفيه: «عمرو بن الحارث بن همّام. يلقب ابن زبابة» . وقد استقصى المحقق الأقوال في لقبه. وجاء في هامش الأصل: «زيّابة بوزن فعّالة. مشدّدة. قال الوزير المغربيّ: كذا قرأنا على جماعة من الأشياخ. وروى محمد بن داود بن الجراح عن رجاله أن زبابة بوزن فعالة خفيفا. والزبابة: الفأرة. وفي المثل: أيسر من زبابة. يعنون به الفأرة. ولا أحسب أبا عبد الله، محمد بن داود إلّا وقد أوهم في هذه اللفظة لأنّ الرجل يقول في شعره:
أنا ابن زيّابة إن تدعني ... آتك، والظّنّ على الكاذب».
وانظر له أيضا (الأعلام 5/ 84، ومعجم الشعراء الجاهليين ص 158) .
(1) في ك (وله في توعداته بني حنيفة) . تصحيف.
(2) لعلّ الصواب: «تقيلونا قتيلي» .
(3) مصادير الطعان: المسرعون إليه. والأسنّة القصد: المستوية نحو الأعداء، تصيب مقاتلهم.
(4) خامت الخيل: نكصت وجبنت. والقدد: الفرق. جمع قدّة. وأراها بمعنى المقدّة، وهي حديدة يقدّ بها الجلد.
(5) البرد: جمع بردة. وهي ثوب مخطط، يلتحف به.
(6) البيتان في (شرح) المرزوقي ص 146، وشرح الأعلم ص 136).
(7) النعم: الإبل. العازب: بعيد المطلب.
(8) أجرد: قصير الشعر. والبركة من الفرس: صدره.
(9) الأبيات في (شرح المرزوقي ص 148147، وشرح الأعلم ص 137136) .