أمرتك أمرا حازما فعصيتني ... فأصبحت مغلول الإمارة نادما [1]
أمرتك بالحجّاج إذ أنت قادر ... فنفسك ولّ اللّوم، إن كنت لائما
فما أنا بالباكي عليك صبابة ... ولا أنا بالداعي لترجع سالما
[442] فهد بن بلال بن جرير بن الخطفي اليربوعيّ. محدث، يقول: [من الطويل]
لعمرك، إنّي يوم فيد لمعتل ... بما ساء أعدائي، على كثرة الزّجر [2]
أمارس عن نفس، عليّ كريمة ... موطّنة عند النّوائب والصّبر [3]
وما زلت أعلو القول حتّى لو أنّني ... أجوب به في الصّخر لاجتناب في الصّخر [4]
وما زلت مذ كنت ابن عشرين حجّة ... أوازي عدوّي، أو أقوم على ثغر
ويوم يودّ المرء لو عضّ قبله ... بمرّ المنايا، قد شددت به أزري [5]
[443] الفيض بن أبي صالح، واسمه شيرويه. والفيض يكنى أبا جعفر. وهو وزير المهدي بعد يعقوب بن داود. وكان شيرويه نصرانيا، من أهل البصرة، وأسلم. والفيض هو القائل لأبي عبيد الله الوزير، يمدحه: [من البسيط]
مقارب في بعاد، ليس صاحبه ... يدري على أيّ ما في نفسه يقع
فالصّمت من غير عيّ في سجيّته ... حتّى يرى موضعا للقول يستمع
لا يرسل القول إلّا في مواضعه ... ولا يخفّ إذا حلّ الحبا الجزع
وله: [من الخفيف]
لست في العير يوم عير أبي سف ... يان، تبّا لتلكم من عير [6]
[442] لم أعثر له على ترجمة، ولم يذكره ابن حزم فيمن ذكر من أبناء جرير وأحفاده. وتوفي بلال بن جرير والد فهد نحو سنة 140هـ. (جمهرة أنساب العرب ص 226225، والأعلام 2/ 72) . وهذا يعني أن صاحب الترجمة من شعراء النصف الثاني من القرن الثاني الهجريّ.
[443] كان شديد الكبر، وهو من غلمان عبد الله بن المقفّع. ولي الوزارة سنة 167هـ. انظر له (تاريخ الطبري 6/ 184، ووفيات الأعيان 7/ 26) . وجاء في (الأغاني 14/ 133) : الفيض بن صالح، وزير المهديّ.
(1) غلّ الرجل: خان في المغنم أو في مال الدولة.
(2) فيد: بليدة في نصف طريق مكّة من الكوفة. معتل: مرتفع.
(3) مارس الأمر: عالجه وزاوله.
(4) أجوب البلاء واجتابها: أقطعها. وجاب الصّخر: خرقه وشقّه.
(5) قبله وقبله: عورته الأماميّة. شددت به أزري: تقوّيت به.
(6) عير أبي سفيان: العير: القوم معهم حملهم من الميرة. يقال للرجال، وللجمال معا، أو لكلّ واحد منهما دون الآخر. وأبو سفيان، صخر بن حرب الأموي، كان صاحب عير قريش حين وقعت غزوة بدر. وفي ك «لكم به» .
تصحيف.