أصلهم من الأنبار. انتقلوا إلى الكوفة، فنزلوا في النّخع، وهم من أبناء فارس. وكان أبو عليّ ضريرا، ولقّب البصير لذكائه وفطنته، وكان يتشيّع، وهو أحد الأدباء البلغاء الظّرفاء. وكان مترسّلا بليغا. وله مع أبي العيناء، محمّد بن مكرم، الكاتب أخبار ومداعبات نظما ونثرا، وقدم سرّ من رأى في أوّل خلافة المعتصم، ومدحه، والخلفاء بعده، ورؤساء أهل العسكر، وتوفّي بسرّ من رأى، في سنة الفتنة [1] ، وقيل: بعد الصّلح لأنّه مدح المعتزّ. وهو القائل [2] : [من الطويل]
لئن كان يهديني الغلام لوجهتي ... ويقتادني في السّير إذ أنا راكب
لقد يستضيء القوم بي في أمورهم ... ويخبو ضياء العين، والرّأي ثاقب
وله: [من الطويل]
إذا ما غدت طلّابة العلم مالها ... من العلم إلّا ما يخلّد في الكتب
غدوت بتشمير، وجدّ عليهم ... ومحبرتي أذني، ودفترها قلبي
وله: [من الخفيف]
لو تخيّرت ما هويت، ولو مل ... لكت أمري عرفت وجه الصّواب
وفي هذه القصيدة يقول في جارية سوداء:
لم يشنها استحالة اللّون عندي ... إنّها صبغة كلون الشّباب
وله: [من الطويل]
فكن عند ما أمّلت فيك، فإنّنا ... جميعا لما أوليت من حسن أهل
ولا تعتذر بالشّغل عنّا فإنّما ... تناط بك الآمال ما اتّصل الشّغل
وله في المعلّى بن أيوب [3] : [من الوافر]
لعمر أبيك، ما نسب المعلّى ... إلى كرم، وفي الدّنيا كريم
ولكنّ البلاد إذا اقشعرّت ... وصوّح نبتها رعي الهشيم
[423] الفضل بن العبّاس العلويّ. لمّا دخل محمّد وعليّ ابنا الحسن بن جعفر بن موسى بن جعفر المدينة. في صفر، سنة إحدى وسبعين ومائتين [4] ، فأخرباها، وعذّبا أهلها، قال الفضل بن [423] من شعراء القرن الثالث الهجريّ، وكان حيّا سنة 271هـ. انظر له (الكامل لابن الأثير حوادث سنة 271هـ) .
(1) يعني سنة 251. (كرنكو) . وقيل توفي بعد الصلح (نكت الهميان) .
(2) البيتان في (الحماسة البصرية 1/ 182) .
(3) البيتان في (خاص الخاص ص 100) .
(4) في الأصل والمطبوع: «إحدى وتسعين» . والتصويب من (تاريخ الطبري 10/ 7) .