خلاف، قيل وَالصَّحِيح الْجَوَاز، وَنسبه ابْن عُصْفُور إِلَى سِيبَوَيْهٍ. وَمذهب البيانيين الْمَنْع، وَقَالَ بَعضهم: إنْ جَمَعَ الجملتين معنى وَاحِد جَازَ كالتسمية والتصلية لاشْتِرَاكهمَا فِي التَّبَرُّك وَإِلَّا فَلَا.
اشْتبهَ على قوم من أَصْحَاب أصُول الْفِقْه (إنّ) الْمَكْسُورَة الدَّالَّة على التَّحْقِيق بالمفتوحة الْمقدرَة بِاللَّامِ الدَّالَّة على التَّعْلِيل حَيْثُ قَالُوا: إِن الْمَكْسُورَة تدل على السَّبَبِيَّة بِدَلِيل حَدِيث:"فَإِنَّهُ يحْشر ملبيًا"ورد عَلَيْهِم آخَرُونَ بِأَن الدَّالَّة على السَّبَبِيَّة هِيَ الْمَفْتُوحَة الْمقدرَة بِاللَّامِ دون الْمَكْسُورَة، والسببية فِي الحَدِيث مستفادة من الْفَاء.
أهل اللُّغَة أَجمعُوا على أَن المصادر الْمُؤَكّدَة مَوْضُوعَة للحقائق الَّتِي فِيهَا اعْتِبَار الفردية وَإِن كَانَ لبَعض الْفُقَهَاء خلاف فِيهِ فَإِنَّهُم حكمُوا بِأَن الْمصدر اسْم مُفْرد فَيدل على الْوحدَة وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ لكَونه مُخَالفا لإِجْمَاع من يرجع إِلَيْهِم فِي أَحْكَام اللُّغَة.
الْمَوْضُوع للآحاد المجتمعة هُوَ الْجمع سَوَاء كَانَ من لَفظه وَاحِد مُسْتَعْمل كرجال وأسود أَو لم يكن كأبابيل، والموضوع لمجموع الْآحَاد هُوَ اسْم الْجمع سَوَاء كَانَ لَهُ وَاحِد من لَفظه كركبٌ وصحبٌ أَو لم يكن كقوم ورهط. والموضوع للْحَقِيقَة بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور هُوَ اسْم الْجِنْس.
المنطقيون يجْعَلُونَ كلا من الشَّرْط وَالْجَزَاء خَارِجا عَن الخبرية وَاحْتِمَال الصدْق وَالْكذب ويعتبرون الحكم فِيمَا بَينهمَا باللزوم أَو الِاتِّفَاق، فَإِن طابق الْوَاقِع فالقضية صَادِقَة وَإِلَّا فَهِيَ كَاذِبَة، سَوَاء كَانَ الشَّرْط وَالْجَزَاء صَادِقين أَو كاذبين أَو
مُخْتَلفين.
يجوز فِي التَّابِع مَا لَا يجوز فِي الْمَتْبُوع كَمَا نطق بِهِ قَوْله: (رب شَاة وسخلتها) لما فِي التَّابِع من دُخُول (رب) على الْمعرفَة ضمنا، وَالْحَال أَنه لَا يجوز (رب سخلتها) وَكم من شَيْء يثبت ضمنا وتبعًا وَلَا يثبت قصدا وأصالة على مَا تقرر فِي الْأُصُول.
النَّفْي إِنَّمَا يتَوَجَّه إِلَى النّسَب وَالصِّفَات دون الْأَعْيَان والذوات، وَلِهَذَا قَالَ النُّحَاة: الْخَبَر فِي (مَا أَنا قلت) هُوَ مُجَرّد (قلت) من غير مُلَاحظَة النَّفْي لِأَن قصارى أَمرهم تَصْحِيح ظواهر الْأَلْفَاظ.
(لَا) إِنَّمَا تزاد بعد الْوَاو العاطفة فِي سِيَاق النَّفْي للتَّأْكِيد تَصْرِيحًا بشموله لكل وَاحِد من الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ لِئَلَّا يتَوَهَّم أَن الْمَنْفِيّ هُوَ الْمَجْمُوع من حَيْثُ هُوَ مَجْمُوع. هَذَا عِنْد الْبَصرِيين، وَأما الْكُوفِيُّونَ فيجعلونها بِمَعْنى (غير) .
ظرف الزَّمَان الْمَحْدُود مثل يَوْم وأسبوع وَشهر إِذا جعل معيارًا للْفِعْل الْوَاقِع فِيهِ لَا يجوز إِظْهَار (فِي) فِيهِ. مثلا إِذا أَرَادَ أحد أَن يَجْعَل رَجَب معيارًا لصومه وَجب أَن يَقُول: أَصوم رَجَب، لِأَنَّهُ إِذا قَالَ: أَصوم فِي رَجَب لَا يدل قطعا على أَن يَصُوم جَمِيع أَيَّامه بل يحْتَملهُ وَأَن يَصُوم بعض أَيَّامه.
إِذا قيد الْمَعْطُوف أَو الْمَعْطُوف عَلَيْهِ بِالْحَال فَيَعُود إِلَى الْجَمِيع. وَفِي المحصور إِلَى الْأَخِيرَة على قَاعِدَة أبي حنيفَة. والتمييز وَالصّفة فِي حكم الْحَال. هَذَا إِنَّمَا يظْهر على تَقْدِير تَأْخِير الْقَيْد، وَأما إِذا كَانَ الْقَيْد مقدما على الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فَالظَّاهِر تَقْيِيد الْمَعْطُوف بِهِ وَإِن وسطت الْحَال،