مزاياكم [1] . بلدكم أوفى البلاد طهرة [2] ، وأزكاها فطرة [3] ، وأفسحها رقعة [4] ، وأمرعها [5] نجعة [6] ، وأقومها قبلة [7] ، وأوسعها دجلة [8] ، وأكثرها نهرا ونخلة [9] ، وأحسنها تفصيلا وجملة. دهليز البلد الحرام [10] ، وقبالة الباب والمقام [11] ، وأحد جناحي الدّنيا [12] ، والمصر [13] المؤسّس على التّقوى [14] .
لم يتدنّس ببيوت النّيران، ولا طيف فيه بالأوثان [15] ، ولا سجد على أديمه [16] لغير الرّحمن، ذو المشاهد المشهودة، والمساجد [17] المقصودة، والمعالم [18]
المشهورة، والمقابر المزورة [19] ، والآثار المحمودة [20] ، والخطط المحدودة به
(1) المزايا جمع مزية وهي منقبة يتميز بها صاحبها عن غيره.
(2) لأنها بنيت في الإسلام ولم تتنجس بعبادة الأصنام.
(3) أي أعظمها خلقة.
(4) ساحة وبقعة.
(5) أي أخصبها.
(6) هي ما ينتجع للكلأ وهي معروفة بالخصب كما تقدم.
(7) روى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي عليه السلام. أنه قال سيكون قرية أو مصر أو كلام هذا معناه يقال لها البصرة أقوم الناس قبلة وأكثر مؤذنين يدفع الله عنهم ما يكرهون.
(8) إنما قال ذلك لأن بطيحتها مغيض دجلة والفرات قال الجيهاني مبدأ دجلة من أرمينية ثم يمر على آمد بجنبات القرى التي بناها نوح عليه السلام ثم على الموصل وتكريت حتى يصير إلى بغداد ثم على المدائن حتى ينصبّ إلى البطيحة حيث يغيض نهر الفرات فيجتمعان فيمران بالبصرة ثم بالأبلّة ثم يصيران إلى البحر.
(9) ذكر في الشواهد أن فيها مائة وأربعة وعشرين نهرا على كل نهر عشرون أو ثلاثون مدينة وقرية على حافتي الأنهار نخيل متصلة.
(10) لأن بينها وبين مكة خمسة عشر يوما وطريقها إلى مكة أخصر من طريق الكوفة وإن كانت لا تسلك اليوم وقيل لأنه ليس بينها وبين مكة بلد آخر.
(11) مقابلة لباب الكعبة ومقام الخليل إذ هو تجاه الباب.
(12) أي قيل الدنيا مثل الطائر وجناحاها البصرة والكوفة.
(13) لأنها مصرت أيام عمر رضي الله عنه بناها عتبة بن غزوان والمصر اسم جامع لكل بلد.
(14) أي الذي بني أساسه في الإسلام ولم تعبد فيه النار إذ لا مجوس فيها.
(15) كالأصنام ما يعبد من دون الله.
(16) المراد به ظاهر الأرض.
(17) مساجدها أكثر من أن تحصى عدّا.
(18) أي مواضع العلوم (كذا في الأصل) .
(19) أي مقابر الصالحين ففيها قبور كثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين.
(20) جمع الأثر وأراد بها الأمكنة التي يتبرّك بها ويلتمس فيها الخير.