فقد أخرج الطبراني بسند صحيح من حديث عبد الله بن السائب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) : قدموا قريشا ولا تقدموها، وتعلموا من قريش ولا تعلموها، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها ما لخيارها عند الله تعالى. وله شاهد عند البزار من حديث علي ابن أبي طالب، وآخر عند ابن عدي من حديث أبي هريرة.
وفي الصحيح عن النبي (صلى الله عليه و سلم) أنه قال: الخلافة في قريش ما أقاموا الدين، لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه في النار.
فكان للأمير محمد بن الشريف الحق في أن يتقبل بيعة من بايعه من تلك القبائل، وأن يتقدم ويحكم، فهو أحق بالحكم من أولئك الأتراك، ولكن كما تقدم من شيعة آل البيت النبوي الكريم التواضع لله ولإخوانهم المسلمين اقتداء برسول الله (صلى الله عليه و سلم) الذي أمره الله تعالى بقوله في سورة الشعراء (142- 215 وأنذر عشيرتك الأقربين. واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) .
أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يحذر أقرب الناس إليه أن يتكلموا على قرابتهم منه ولا يعملوا عملا صالحا ينجيهم من عذاب الله، فحذرهم النبي (صلى الله عليه و سلم) امتثالا لأمر ربه فقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين: يا فاطمة بنت محمد، سليني من مالي ما شئت، وأنقذي نفسك من النار، لا أغني عنك من الله شيئا، ثم قال: يا صفية عمة رسول الله أنقذي نفسك من النار، لا أغني عنك من الله شيئا، يا عباس عم رسول الله أنقذ نفسك من النار لا أغني عنك من الله شيئا، يا بني هاشم، لا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا فتقولون: يا محمد، فأقول: لا، قد بلغت. أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فمثل هذه النصوص هي التي جعلت الأمير محمد بن الشريف يعتذر للأتراك ويعاهدهم كما تقدم.
فإن قيل: ما علاقة هذا الخبر التاريخي بالموضوع الذي أنت متصل للكتابة فيه، وهو تمسك أئمة الدولة العلوية بكتاب الله وبيان رسوله صلى الله عليه وسلم؟
فالجواب: