الصفحة 31 من 157

وبدمشق هشام بن عمار، وببغداد أحمد بن حنبل، وبالكوفة يحيى بن عبد الحميد الحمّانيّ، وأبا بكر بن أبي شيبة، وخلائق.

وعدد شيوخه مائتان وأربعة وثمانون رجلا، وعنى بالأثر، وكان إماما زاهدا صوّاما صادقا، كثير النذر، مجاب الدعوة، قليل المثل، بحرا في العلم، مجتهدا، لا يقلد أحدا، بل يفتي بالأثر، وهو الذي نشر الحديث بالأندلس وكثّره وليس لأحد مثل مسنده ولا تفسيره.

قال ابن حزم: أقطع أنه لم يؤلّف في الإسلام مثل تفسيره، ولا تفسير ابن جرير ولا غيره.

قال: وقد روى في مسنده عن ألف وثلاثمائة صحابي ونيّف، ورتب حديث كل صاحب على أبواب الفقه، فهو مسند ومصنف.

قال: وله تواليف في «فتاوى الصحابة والتابعين» فمن بعدهم، أربى فيه على «مصنّف» عبد الرزاق، وابن أبي شيبة.

قال: فصارت تصانيف هذا الإمام قواعد الإسلام لا نظير لها، وكان لا يقلد أحدا، وكان جاريا في مضمار البخاري، ومسلم، والنّسائي، انتهى.

وقال غيره: كان بقيّ متواضعا، ضيق العيش، كان يمضي عليه الأيام في وقت طلبه ليس له عيش إلا ورق الكرنب الذي يرمى.

روى عنه ابنه أحمد، وأيوب بن سليمان المرّي [1] وأسلم بن

(1) المرى: بضم الميم وتشديد الراء: نسبة إلى مرة غطفان (اللباب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت