وكتابكم الكريم وصل، وسرنا همتكم واستقامتكم، الحمد لله على ذلك، وأحوال محبك طيبة ولله الحمد، من طرف التعليم فمستمر على حسب الحال، وأكثر اجتهادنا على تعليم القرآن؛ لأني أشوف الناس معرضين عنه ومتشبثين بعلوم نفعها قليل، أو ضررها أكثر من نفعها، والذين يحفظون القرآن قريب مئة، منهم قدر الثلاثين خاتمين، والباقي منهم الذي حفظ ثلثيه، ونصفه، وثلثه، وربعه، ومنهم من هو يتحفظ من المفصل، ومدرسهم حمود البليهد، من أكبر التلاميذ، ولكن يروح ناس، ويبتدئ ناس، المقصود أن اجتهادنا في تعليم القرآن، أما الحديث والفقه فمن كبار الطلبة دون العشرة مرتبين في بلوغ المرام، والزاد، حفظ، وهم قد حفظوا غالب نسخ الشيخ رحمه الله من"ثلاثة الأصول"، و"التوحيد"؛ وكذلك"الواسطية"، و"عمدة الأحكام"، وقرأوا الفرائض، وأحكموها، وحمود يجلس فيها، ويقرأون علينا في النحو، هم وغيرهم، وعلى وشك نعين بعضهم يجلس للدرس فيه إن شاء الله، وصالح الرشود يجلس لهم في"الزاد"، و"العمدة"، ورتبنا بعض الإخوان يقرأ علينا في الإرث، وتأليف الشيخ: عبد الرحمن بن سعدي - جزاه الله خيرا - فإنه كتاب نافع.
وأما المؤلفات فـ"مختصر الفتح"، ساعين الآن في تبييضه، وإذا تم المجلد الأول سعينا في طبعه - إن شاء الله تعالى -، و"المرتع المشبع"تمَّ، ولكن ما نجد من يبيّضه، وأما"دروس القرآن"فقد تم تبييض المجلد الأول، وإذا بيضنا الثاني سعينا في طبعه سهل الله ذلك.
فبموجب سؤالكم شرحنا لكم ذلك، نسأل الله التوفيق.
وأما الأسنان فإلى الآن وهي راكدة، وما دامها معبّرة فلا نرغب المطاريش، لأنها تكدر علينا. هذا ما لزم مع إبلاغ السلام الشيخ عبد الرحمن، والوالد والأولاد والإخوان، ومن لدينا المشايخ والإخوان يسلمون، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حرر 6 شعبان 1371 هـ أخوكم: فيصل.
(الرسالة الثانية)
بسم الله الرحمن الرحيم